فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1604

وركب أبو عبيدة فاستعرض الصف من أوله إلى آخره يقف على كل راية وكل قبيلة ويقول عباد الله استوجبوا من الله النصر بالصبر فإن الله مع الصابرين عباد الله ليبشر من قتل منكم بالشهادة ومن بقي بالنصر والغنيمة ولكن وطنوا أنفسكم على القتال والطعن بالرماح والضرب بالسيوف والرمي بالنبل ومعانقة الأقران فإنه والله ما يدرك ما عند الله إلا بطاعته والصبر في المواطن المكروهه التماس رضوانه

وتقدم خالد في الخيل حتى أطل على الروم فلما خرجوا إليه في الخيل والرجل جميعا وقالوا إن العرب أفرس على الخيل منا وخيلنا لا تكاد تثبت لخيلهم فأخرجوا إليهم في الخيل والرجال وكان خالد قد هزم خيلهم بالأمس فكان ذلك أيضا مما حملهم على الخروج على هذه التعبئة خرجوا وهم خمسة صفوف فأول صف من صفوفهم جعلوا فيه الفارس بين راجلين رامح وناشب وجعلوا صفا من الخيل وراء هذا الصف وجعلو له مجنبتين ثم صفوا ثلاثة صفوف أخر رجالا كلهم ثم أقبلوا نحو المسلمين وهم نحو خمسين ألفا فكان أول من لقيهم خالد بن الوليد في الخيل فأخذ لا يجد عليهم مقدما وأخذوا يزحفون إليه ويرشقونه بالنشاب وجعل ينكص هو وأصحابه وراءهم وأخذت الروم تقدم عليهم وهم يتأخرون حتى انتهوا إلى صفهم ودافعت أعجاز كثير من خيلهم صدور رجالهم ثم إن خالدا بعث إلى قيس بن هبيرة أن أخرج في خيلك حتى تأتي ميسرتهم فتحمل عليها وقال لميسرة بن مسروق قف قبالة صفهم في خيلك وضمها إليك كتيبة واحدة فإذا رأيتنا قد حملنا وانتقض صفهم فأحمل على من يليك منهم

وكان خالد قسم خيله أثلاثا فجعل للمرادي قيس بن هبيرة ثلثها ولميسرة بن مسروق العبسي ثلثها وكان هو في ثلثها فخرج خالد في ثلث الخيل التي معه حتى انتهى إلى ميمنتهم فعلاها حتى إذا ارتفع عليهم أخرجوا إليه خيلا لهم كيما تشغله واصحابه فلما دنت منه قال الله أكبر الله أخرجهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت