فهرس الكتاب
وركب أبو عبيدة فاستعرض الصف من أوله إلى آخره يقف على كل راية وكل قبيلة ويقول عباد الله استوجبوا من الله النصر بالصبر فإن الله مع الصابرين عباد الله ليبشر من قتل منكم بالشهادة ومن بقي بالنصر والغنيمة ولكن وطنوا أنفسكم على القتال والطعن بالرماح والضرب بالسيوف والرمي بالنبل ومعانقة الأقران فإنه والله ما يدرك ما عند الله إلا بطاعته والصبر في المواطن المكروهه التماس رضوانه
وتقدم خالد في الخيل حتى أطل على الروم فلما خرجوا إليه في الخيل والرجل جميعا وقالوا إن العرب أفرس على الخيل منا وخيلنا لا تكاد تثبت لخيلهم فأخرجوا إليهم في الخيل والرجال وكان خالد قد هزم خيلهم بالأمس فكان ذلك أيضا مما حملهم على الخروج على هذه التعبئة خرجوا وهم خمسة صفوف فأول صف من صفوفهم جعلوا فيه الفارس بين راجلين رامح وناشب وجعلوا صفا من الخيل وراء هذا الصف وجعلو له مجنبتين ثم صفوا ثلاثة صفوف أخر رجالا كلهم ثم أقبلوا نحو المسلمين وهم نحو خمسين ألفا فكان أول من لقيهم خالد بن الوليد في الخيل فأخذ لا يجد عليهم مقدما وأخذوا يزحفون إليه ويرشقونه بالنشاب وجعل ينكص هو وأصحابه وراءهم وأخذت الروم تقدم عليهم وهم يتأخرون حتى انتهوا إلى صفهم ودافعت أعجاز كثير من خيلهم صدور رجالهم ثم إن خالدا بعث إلى قيس بن هبيرة أن أخرج في خيلك حتى تأتي ميسرتهم فتحمل عليها وقال لميسرة بن مسروق قف قبالة صفهم في خيلك وضمها إليك كتيبة واحدة فإذا رأيتنا قد حملنا وانتقض صفهم فأحمل على من يليك منهم
وكان خالد قسم خيله أثلاثا فجعل للمرادي قيس بن هبيرة ثلثها ولميسرة بن مسروق العبسي ثلثها وكان هو في ثلثها فخرج خالد في ثلث الخيل التي معه حتى انتهى إلى ميمنتهم فعلاها حتى إذا ارتفع عليهم أخرجوا إليه خيلا لهم كيما تشغله واصحابه فلما دنت منه قال الله أكبر الله أخرجهم