فهرس الكتاب
وعن سهل بن سعد قال كان معاذ بن جبل يومئذ من أشد الناس بأسا وكان يقول يا أهل الإسلام إن هذا اليوم لما بعده من الأيام غضوا أبصاركم رحمكم الله وأقدموا إقدام الأسد على عدوكم ولا تفارقوا راياتكم ولا تزولوا عن مصافكم وسوقوهم سوقا عنيفا ولا تشاغلوا عنهم بغنائمهم ولا بما في عسكرهم فإني أخاف أن يكون لهم عليكم عطفة فلا تقوم لكم بعدها قائمة إن تفرقتم وشغلتكم من غنائمهم فاطلبوهم حتى لا تروا لهم جمعا ولا صفا
فمضى المسلمون كما وصف لهم على راياتهم وصفوفهم يقدمون عليهم وجعلت صفوف الروم تنتقض وتدبر وخيل المسلمين تكردهم وتقتلهم وتحمل عليهم ولا تقلع عنهم فقتلوا منهم في المعركة نحوا من خمسة آلاف وقتلوا في عسكرهم حيث دخلوا نحوا من ألفين وخرجوا عباديد منهزمين وخيل المسلمين تتبعهم وتقتلهم حتى اقتحموا في فحل وفحل مطلة على أهوية تحتها الماء فتحصنوا فيها وأصاب المسلمون منهم نحوا من ألفي أسير فقتلهم المسلمون وأقبل أبو عبيدة حتى دخل عسكرهم وحوى ما فيه
وقال عبد الله بن قرط الثمالي مررت يومئذ بعمرو بن سعيد بن العاص قبل هزيمة المشركين ومعه رجال من المسلمين سبعة أو ثمانية وإنه لأمامهم نحو العدو وإنه ليقول ! 2 < يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير > 2 ! 15 - 16 الأنفال ثم يقول لكن الجنة والله نعم المصير ولمن هي هي والله لمن شرى نفسه اليوم لله وقاتل في سبيل الله ثم يقول إلي يا أهل الإسلام أنا عمرو بن سعيد بن العاص لا تفروا فإن الله يراكم ومن يره الله يفر عن نصر دينه يمقته فاستحيوا من الله ربكم أن يراكم تطيعون أبغض خلقه إليه وهو الشيطان الرجيم وتعصونه