فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 1604

وهو الرحمن الرحيم

قال عبد الله بن قرط وقد كان العدو حمل علينا حملة منكرة فرقت بيني وبين أصحابي فانتهيت إلى عمرو وهو يقول هذا القول فقلت في نفسي والله ما أنا بواجد اليوم في هذا العسكر رجلا أقدم صحبة ولا أقرب قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل فدنوت منه ومعي الرمح وقد أحاطت به من الروم جماعة فحملت عليهم فأصرع أحدهم ثم أقبلت إليه فوقفت معه ثم قلت يا ابن أبي أحيحة أتعرفني فقال لي نعم يا أخا ثقيف فقلت له لم تبعد هم الإخوان والجيران والحلفاء ولكني أخو ثمالة عبد الله بن قرط فقال لي مرحبا بك أنت أخي في الإسلام وهو أقرب النسب أما والله لئن استشهدت وكفى بالله شهيدا لأشهدن لك ولئن شفعت لأشفعن لك قال فنظرت إلى وجهه فإذا هو مضروب على حاجبه بالسيف وإذا الدم قد ملأ عينيه وإذا هو لا يستطيع أن يطرف ولا يفتح عينيه من الدم فقلت له أبشر بخير فإن الله معافيك من هذه الضربة ومنزل النصر على الإسلام قال أما النصر لأهل الإسلام فأنزل الله فعجل وأما أنا فجعل الله لي هذه الضربة شهادة وأهدي إلي أخرى مثلها فو الله ما أحب أنها بعرض أبي قبيس ووالله لولا أن يقتل بعض من حولي لأقدمت على هذا العدو حتى ألحق بربي يا أخي إن ثواب الشهادة عظيم وإن الدنيا قل ما يسلم منها أهلها

قال فما كان بأسرع من أن شد علينا منهم جماعة فمشى إليهم بسيفه فضاربهم ساعة وهو أمام الناس وثار بينهم الغبار فشددنا عليهم فصرعنا منهم عدة وإذا نحن بعمرو بن سعيد صريعا وإذا هو قد بضع وبه أكثر من ثلاثين ضربة وكانوا حنقوا عليه وحردوا لما رأوا من شدة قتاله فقطعوه بأسيافهم يرحمه الله

وقتل أيضا هناك من قريش من بني سهم سعيد بن عمرو وسعيد بن الحارث بن قيس والحارث بن الحارث وغلب المسلمون على الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت