فهرس الكتاب
معسكرنا وينتظر ما نأمر به من أمرنا فاجتمع أهل الصلح كلهم إليه وخرجوا بعدتهم وسلاحهم فقدمهم مع ابنه عبد الله في خمسمائة من المسلمين وأمره أن يعسكر بهم ففعل
وإنما أراد أن يشغل أهل الأردن عن الإرجاف وأن يبلغ أهل إيلياء أنه يريد المسير إليهم والنزول بهم فيرعب قلوبهم ويشغلهم في أنفسهم وحصونهم عن الغارة عليهم
فخرج التجار من أهل الأردن ومن كان فيها من أهل إيلياء عند حميم أو ذوي قرابة فلحقوا بإيلياء فقالوا لهم هذا عمرو بن العاص قد أقبل نحوكم بالناس فاجتمعوا من كل مكان وتراسلوا وجعلوا لا يجيئهم أحد من قبل الأردن إلا أخبرهم بمعسكره فأيقنوا أنه يريدهم فكانوا من ذلك في هول شديد وزادهم خوفا ووجلا كتاب كتبه إليهم عمرو بن العاص مضمنه
بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن العاص إلى بطارقة أهل إيلياء سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله الذي لا إله إلا هو وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم أما بعد
فإنا نثني على ربنا خيرا ونحمده حمدا كثيرا كما رحمنا بنبيه وشرفنا برسالته وأكرمنا بدينه وأعزنا بطاعته وأيدنا بتوحيده فلسنا والحمد لله نجعل له ندا ولا نتخذ من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا والحمد لله الذي جعلكم شيعا وجعلكم في دينكم أحزابا كل حزب بما لديهم فرحون فمنكم من يزعم أن لله ولدا ومنكم من يزعم أن الله ثاني اثنين ومنكم من يزعم أن الله ثالث ثلاثة فبعدا لمن أشرك بالله وسحقا وتعالى الله عما يقولون علوا كبيرا والحمد لله الذي قتل بطارقتكم وسلب عزكم وطرد من هذه البلاد ملوككم وأورثنا أرضكم ودياركم وأموالكم وأذلكم بكفركم بالله وشرككم به وترككم ما دعوناكم إليه من الإيمان بالله وبرسوله فأعقبكم الله لباس الخوف والجوع ونقصا في الأموال والأنفس وما الله بظلام للعبيد
فإذا بلغكم كتابي هذا فأسلموا تسلموا وإلا فأقبلوا إلي حتى أكتب لكم