فهرس الكتاب
بعدهم قال ولم أر منهم أحدا كان أظهر جزعا ولا أكثر شفقا من عبد الرحمن ابن عوف ولا أكثر قولا لعمر سر بنا يا أمير المؤمنين فإنك لو قدمت الشام شد الله قلوب المسلمين ورعب قلوب الكافرين قال واجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقيم عمر ويبعث المدد ويكون ردءا للمسلمين قال فقال لي عمر رحمه الله كم كان بين الروم وبين المسلمين يوم خرجت فقلت نحو من ثلاث ليال فقال عمر هيهات متى يأتي هؤلاء غياثنا
ثم كتب معي إلى أبي عبيدة
أما بعد فقد قدم علينا أخو ثمالة بكتابك تخبر فيه بنفير الروم إلى المسلمين برا وبحرا وربما جاشوا به عليكم من أساقفتهم ورهبانهم وأن ربنا المحمود ذا الصنع العظيم والمن الدائم قد رأى مكان هؤلاء الأساقفة والرهبان حين بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق فنصره بالرعب وأعزه بالنصر وقال وهو لا يخلف الميعاد ! 2 < هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون > 2 ! 9 الصف فلا يهولنك كثرة من جاءك منهم فإن الله منهم بريء ومن برئ الله منه كان قمنا أن لا تنفعه كثرته وأن يكله الله إلى نفسه ويخذله ولا يوحشنك قلة المسلمين في المشركين فإن الله معك وليس قليلا من كان الله معه فأقم بمكانك الذي أنت فيه حتى تلقى عدوك وتناجزهم إن شاء الله وستظهر بالله عليهم وكفى بالله ظهيرا ووليا وناصرا
وقد فهمت مقالتك احتسب أنفس المسلمين إن أقاموا أو دينهم إن هم هربوا فقد جاءهم ما لا قبل لهم به إلا أن يمدهم الله بملائكته أو يأتيهم بغياث من قبله وأيم الله لولا استثناؤك هذا لقد كنت أسأت لعمري لئن أقام المسلمون وصبروا فأصيبوا لما عند الله خيرا للأبرار ولقد قال الله تعالى فيهم ! 2 < فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا > 2 ! 23 الأحزاب فطوبى للشهداء ولمن عقل عن الله ممن معك من المسلمين أسوة