فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1604

الوقعة فانتهيت إلى أبي عبيدة يوم قدم عليه سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي في ألف رجل مددا من قبل عمر رضي الله عنه فسر بمقدمه المسلمون وشجعهم ذلك على عدوهم ودفعت إلى أبي عبيدة كتاب عمر فقرأه على الناس فاشتد سرورهم برأيه لهم وبما أمرهم به من الصبر وما رجا لهم في ذلك من الأجر

وكان أبو عبيدة بعث سفيان بن عوف من حمص إلى عمر يستمده حين بلغه أن الروم قد جاشوا واختلفوا في الاجتماع للمسلمين فعند ذلك بعث عمر رحمه الله سعيد بن عامر بالمدد وقد كان أبو بكر رضي الله عنه وجه سعيدا هذا إلى الشام في جيش فكان مع أبي عبيدة حتى شهد معه وقعة فحل ثم أرسله أبو عبيدة إلى عمر بالفتح فقدم به عليه ثم حج بعد ورجع إلى المدينة فلم يزل مقيما بها حتى بعثه عمر بهذا المدد

قال حسان بن عطية لما عقد له عمر على من وجهه معه قال له يا سعيد إني قد وليتك على هذا الجيش ولست بخير رجل منهم إلا أن تكون أتقى لله منه فلا تشتم أعراضهم ولا تضر أبشارهم ولا تحقر ضعيفهم ولا تؤثر قويهم وكن للحق تابعا ولا تتبع هواك سادرا فإنه إن بلغني عنك ما أحب لم يعدمك مني ما تحب فقال له سعيد يا أمير المؤمنين إنك قد أوصيتني فاستمعت منك فاستمع مني أوصك قال هات فقد آتاك الله علما يا سعيد قال يا أمير المؤمنين خف الله في الناس ولا تخف الناس في الله واحبب لقريب الناس وبعيدهم تحب لنفسك وأهل بيتك واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك وألزم الأمر ذا الحجة يكفك الله ما أهمك ويعنك على ما أمرك وما ولاك ولا تقضين في أمر واحد بقضائين فيختلف قولك وفعلك ويلتبس الحق بالباطل ويشتبه عليك الأمر فتزيغ عن الحق وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته ولا يأخذك في الله لومة لائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت