فهرس الكتاب
الوقعة فانتهيت إلى أبي عبيدة يوم قدم عليه سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي في ألف رجل مددا من قبل عمر رضي الله عنه فسر بمقدمه المسلمون وشجعهم ذلك على عدوهم ودفعت إلى أبي عبيدة كتاب عمر فقرأه على الناس فاشتد سرورهم برأيه لهم وبما أمرهم به من الصبر وما رجا لهم في ذلك من الأجر
وكان أبو عبيدة بعث سفيان بن عوف من حمص إلى عمر يستمده حين بلغه أن الروم قد جاشوا واختلفوا في الاجتماع للمسلمين فعند ذلك بعث عمر رحمه الله سعيد بن عامر بالمدد وقد كان أبو بكر رضي الله عنه وجه سعيدا هذا إلى الشام في جيش فكان مع أبي عبيدة حتى شهد معه وقعة فحل ثم أرسله أبو عبيدة إلى عمر بالفتح فقدم به عليه ثم حج بعد ورجع إلى المدينة فلم يزل مقيما بها حتى بعثه عمر بهذا المدد
قال حسان بن عطية لما عقد له عمر على من وجهه معه قال له يا سعيد إني قد وليتك على هذا الجيش ولست بخير رجل منهم إلا أن تكون أتقى لله منه فلا تشتم أعراضهم ولا تضر أبشارهم ولا تحقر ضعيفهم ولا تؤثر قويهم وكن للحق تابعا ولا تتبع هواك سادرا فإنه إن بلغني عنك ما أحب لم يعدمك مني ما تحب فقال له سعيد يا أمير المؤمنين إنك قد أوصيتني فاستمعت منك فاستمع مني أوصك قال هات فقد آتاك الله علما يا سعيد قال يا أمير المؤمنين خف الله في الناس ولا تخف الناس في الله واحبب لقريب الناس وبعيدهم تحب لنفسك وأهل بيتك واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك وألزم الأمر ذا الحجة يكفك الله ما أهمك ويعنك على ما أمرك وما ولاك ولا تقضين في أمر واحد بقضائين فيختلف قولك وفعلك ويلتبس الحق بالباطل ويشتبه عليك الأمر فتزيغ عن الحق وخض الغمرات إلى الحق حيث علمته ولا يأخذك في الله لومة لائم