فهرس الكتاب
قال فأكب عمر طويلا وفي يده عصا له وهو واضع جبهته عليها ثم رفع رأسه ودموعه تسيل فقال لله أبوك يا سعيد ومن يستطيع هذا الذي تذكر قال من طوق ما طوقت وحمل ما حملت من هذا الأمر وإنما عليك أن تأمر فتطاع أو تعصي فتبوء بالحجة ويبوء القوم بالمعصية
عن الحارث بن عبد الله الأزدي قال لما نزل أبو عبيدة اليرموك وضم إليه قواصيه وجاءتنا جموع الروم يجرون الشوك والشجر ومعهم القسيسون والرهبان والأساقفة يقصون عليهم ويحرضونهم خافهم المسلمون فما كان شيء أحب إليهم من أن يخرجوا لهم ويتنحوا عن بلادهم حتى يأتيهم مدد يرون أنهم يقوون به على من جاءهم من الروم فاستشار أبو عبيدة الناس فكلهم أشار عليه بالخروج من الشام إلا خالد بن الوليد فإنه أشار عليه بالمقام وقال له خلني والناس ودعني والأمر وولني ما وراء بابك فأنا أكفيك بإذن الله أمر هذا العدو فقال له أبو عبيدة شأنك بالناس فخلاه وإياهم قال وكان قيس بن هبيرة على مثل رأي خالد ولم يكن في المسلمين أحد يعدلهما في الحرب وشدة البأس قال فخرج خالد في الناس وهم أحسن شيء دعة ورعة وهيئة وأشدهم في لقاء عدوهم بصيرة وأطيبهم أنفسا فصفهم خالد ثلاثة صفوف وجعل ميمنة وميسرة ثم أتى أبا عبيدة قال من كنت تجعل على ميمنتك قال معاذ بن جبل قال أهل ذلك هو الرضي الثقة فولها إياه فأمر أبو عبيدة معاذا فوقف في الميمنة ثم قال من كنت تول الميسرة قال غير واحد قال فولها إن رأيت قباث بن أشيم فأمره أبو عبيدة فوقف في الميسرة وكان فيها كنانة وقيس وكان قباث كنانيا وكان شجاعا بئسا قال خالد وأنا على الخيل وول على الرجالة من شئت قال أوليها إن شاء الله من لا يخاف نكوله ولا صدوده عند البأس أوليها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال أصبت ووفقت ورشدت قال أبو عبيدة انزل يا هاشم فأنت على الرجالة وأنا معك