فهرس الكتاب

الصفحة 1093 من 1604

قال فأكب عمر طويلا وفي يده عصا له وهو واضع جبهته عليها ثم رفع رأسه ودموعه تسيل فقال لله أبوك يا سعيد ومن يستطيع هذا الذي تذكر قال من طوق ما طوقت وحمل ما حملت من هذا الأمر وإنما عليك أن تأمر فتطاع أو تعصي فتبوء بالحجة ويبوء القوم بالمعصية

عن الحارث بن عبد الله الأزدي قال لما نزل أبو عبيدة اليرموك وضم إليه قواصيه وجاءتنا جموع الروم يجرون الشوك والشجر ومعهم القسيسون والرهبان والأساقفة يقصون عليهم ويحرضونهم خافهم المسلمون فما كان شيء أحب إليهم من أن يخرجوا لهم ويتنحوا عن بلادهم حتى يأتيهم مدد يرون أنهم يقوون به على من جاءهم من الروم فاستشار أبو عبيدة الناس فكلهم أشار عليه بالخروج من الشام إلا خالد بن الوليد فإنه أشار عليه بالمقام وقال له خلني والناس ودعني والأمر وولني ما وراء بابك فأنا أكفيك بإذن الله أمر هذا العدو فقال له أبو عبيدة شأنك بالناس فخلاه وإياهم قال وكان قيس بن هبيرة على مثل رأي خالد ولم يكن في المسلمين أحد يعدلهما في الحرب وشدة البأس قال فخرج خالد في الناس وهم أحسن شيء دعة ورعة وهيئة وأشدهم في لقاء عدوهم بصيرة وأطيبهم أنفسا فصفهم خالد ثلاثة صفوف وجعل ميمنة وميسرة ثم أتى أبا عبيدة قال من كنت تجعل على ميمنتك قال معاذ بن جبل قال أهل ذلك هو الرضي الثقة فولها إياه فأمر أبو عبيدة معاذا فوقف في الميمنة ثم قال من كنت تول الميسرة قال غير واحد قال فولها إن رأيت قباث بن أشيم فأمره أبو عبيدة فوقف في الميسرة وكان فيها كنانة وقيس وكان قباث كنانيا وكان شجاعا بئسا قال خالد وأنا على الخيل وول على الرجالة من شئت قال أوليها إن شاء الله من لا يخاف نكوله ولا صدوده عند البأس أوليها هاشم بن عتبة بن أبي وقاص قال أصبت ووفقت ورشدت قال أبو عبيدة انزل يا هاشم فأنت على الرجالة وأنا معك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت