فهرس الكتاب
وقال خالد لأبي عبيدة أرسل إلى أهل كل راية فمرهم أن يطيعوني فدعا أبو عبيدة الضحاك بن قيس فأمره بذلك فخرج الضحاك يسير في الناس ويقول لهم إن أميركم أبا عبيدة يأمركم بطاعة خالد بن الوليد فيما أمركم به فقال الناس سمعنا وأطعنا وقال ذلك أيضا معاذ بن جبل لما أنهى إليه الضحاك أمر أبي عبيدة ثم نظر معاذ إلى الناس فقال أما إنكم إن أطعتموه لتطيعن مبارك الأمر ميمون النقيبة عظيم الغناء حسن الحسبة والنية قال الضحاك فحدثت خالدا بذلك فقال رحم الله أخي معاذا أما والله إن أحبني إني لأحبه في الله لقد سبقت له ولأصحابه سوابق لا ندركها فهنيئا ما خصهم الله به من ذلك قال الضحاك فأخبرت معاذا بما رد علي خالد فقال إني لأرجو أن يكون الله قد أعطاه بصيرة على جهاد المشركين وشدة عليهم مع بصيرته وحسن نيته في إعزاز دينه أحسن الثواب وأن يكون من أفضلنا بذلك عملا فقال خالد وقد لقيته بذلك ما شيء على الله بعزيز
قال ثم إن خالدا سار في الصفوف يقف على أهل كل راية ويقول يا أهل الإسلام إن الصبر عز وإن الفشل عجز وإن مع الصبر تنصرون والصابرون هم الأعلون وما زال يقف على أهل كل راية يعظهم ويحضهم ويرغبهم حتى مر بجماعة الناس ثم إنه جمع إليه خيل المسلمين ودعا قيس بن هبيرة وكان يساعده ويوافقه ويشبهه في جلده وشدته وشجاعته وإقدامه على المشركين فقال له خالد أنت فارس العرب ولقل من حضر اليوم يعدلك عندي فاخرج معي في هذه الخيل وبعث إلى ميسرة بن مسروق العبسي وكان من أشراف العرب وفرسانهم وإلى عمرو بن الطفيل ذي النور بن عمرو الدوسي فخرجوا معه ثم قسموا الخيل أرباعا فبعث كل رجل منهم على ربع وخرج خالد في ربع منها حتى دنوا من عسكر الروم الأعظم الذي فيه باهان فلما رأتهم الروم فزعوا لمجيئهم وقد كانوا أخبروا أن العرب تريد الانصراف عن أرض الشام ويخلونهم وإياها فكان ذلك قد وقع في نفوسهم