فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1604

وقال خالد لأبي عبيدة أرسل إلى أهل كل راية فمرهم أن يطيعوني فدعا أبو عبيدة الضحاك بن قيس فأمره بذلك فخرج الضحاك يسير في الناس ويقول لهم إن أميركم أبا عبيدة يأمركم بطاعة خالد بن الوليد فيما أمركم به فقال الناس سمعنا وأطعنا وقال ذلك أيضا معاذ بن جبل لما أنهى إليه الضحاك أمر أبي عبيدة ثم نظر معاذ إلى الناس فقال أما إنكم إن أطعتموه لتطيعن مبارك الأمر ميمون النقيبة عظيم الغناء حسن الحسبة والنية قال الضحاك فحدثت خالدا بذلك فقال رحم الله أخي معاذا أما والله إن أحبني إني لأحبه في الله لقد سبقت له ولأصحابه سوابق لا ندركها فهنيئا ما خصهم الله به من ذلك قال الضحاك فأخبرت معاذا بما رد علي خالد فقال إني لأرجو أن يكون الله قد أعطاه بصيرة على جهاد المشركين وشدة عليهم مع بصيرته وحسن نيته في إعزاز دينه أحسن الثواب وأن يكون من أفضلنا بذلك عملا فقال خالد وقد لقيته بذلك ما شيء على الله بعزيز

قال ثم إن خالدا سار في الصفوف يقف على أهل كل راية ويقول يا أهل الإسلام إن الصبر عز وإن الفشل عجز وإن مع الصبر تنصرون والصابرون هم الأعلون وما زال يقف على أهل كل راية يعظهم ويحضهم ويرغبهم حتى مر بجماعة الناس ثم إنه جمع إليه خيل المسلمين ودعا قيس بن هبيرة وكان يساعده ويوافقه ويشبهه في جلده وشدته وشجاعته وإقدامه على المشركين فقال له خالد أنت فارس العرب ولقل من حضر اليوم يعدلك عندي فاخرج معي في هذه الخيل وبعث إلى ميسرة بن مسروق العبسي وكان من أشراف العرب وفرسانهم وإلى عمرو بن الطفيل ذي النور بن عمرو الدوسي فخرجوا معه ثم قسموا الخيل أرباعا فبعث كل رجل منهم على ربع وخرج خالد في ربع منها حتى دنوا من عسكر الروم الأعظم الذي فيه باهان فلما رأتهم الروم فزعوا لمجيئهم وقد كانوا أخبروا أن العرب تريد الانصراف عن أرض الشام ويخلونهم وإياها فكان ذلك قد وقع في نفوسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت