فهرس الكتاب
وطمعوا به ورجوا أن لا يكون بينهم قتال وصدق ذلك عندهم خروجهم من بين أيديهم يسوقونهم وهم يدعون لهم الأرض والمدائن التي كانوا قد غلبوا عليها فلما رأوا خالدا قد أقبل إليهم في الخيل فزعهم ذلك وخرجوا على راياتهم بصلبهم والقسيسون والرهبان والبطارقة معهم فصفوا عشرين صفا لا ترى أطرافها ثم اخرجوا إلى المسلمين خيلا عظيمة تكون أضعاف المسلمين مضاعفة فلما دنت خيلهم من خيل المسلمين خرج بطريق من بطارقتهم يسأل المبارزة ويتعرض لخيل المسلمين فقال خالد أما لهذا رجل يخرج إليه ليخرجن إليه بعضكم أو لأخرجن إليه فنفلت إليه عدة من المسلمين ليخرجوا إليه وأراد ميسرة بن مسروق ذلك فقال له خالد أنت شيخ كبير وهذا الرومي شاب ولا أحب أن تخرج إليه فإنه لا يكاد الشيخ الكبير يقوى على الشاب الحديث السن فقف لنا يرحمك الله في كتيبتك فإنك ما علمت حسن البلاء عظيم الغناء وأراد عمرو بن الطفيل الخروج إليه فقال له خالد يا ابن أخي أنت غلام حدث وأخاف أن لا تقوى عليه قال الحارث بن عبد الله وكنت في خيل خالد التي خرجت معه فقلت أنا أخرج إليه فقال ما شئت فلما ذهبت لأخرج قال لي هل بارزت رجلا قط قبله قلت لا قال فلا تخرج إليه فقال قيس ابن هبيرة كأنك يا خالد علي تحوم قال أجل وإني أرجو إن خرجت إليه أن تقتله وإن أنت لم تخرج إليه لأخرجن إليه أنا قال قيس بل أنا أخرج إليه فخرج وهو يقول
( سائل نساء الحي في حجلاتها % ألست يوم الحرب من أبطالها )
( ومقعص الأقران من رجالها % ) (1)
فخرج إليه فلما دنا منه ضرب فرسه ثم حمل عليه فما هلل أن ضربه
1-الرجز