فهرس الكتاب
بالسيف على هامته فقطع ما عليها من السلاح وفلق هامته فإذا الرومي بين يدي فرسه قتيلا وكبر المسلمون فقال خالد ما بعد ما ترون إلا الفتح احمل عليهم يا قيس ثم أقبل خالد على أصحابه فقال احملوا عليهم فوالله لا يفلحون وأولهم فارسا متعفرا في التراب قال فحملنا عليهم وعلى من يلينا منهم ومن خيلهم وهي مستقدمة أمام صفوفهم وصفوفهم كأنها أعراض الجبال فكشفنا خيلهم حتى لحقت بالصفوف وحمل خالد وأصحابه على من يليه منهم فكشفوهم حتى ألحقوهم بالصفوف وحمل عمرو بن الطفيل وميسرة بن مسروق في أصحابهما حتى ألحقوهم بالصفوف ثم إن خالدا أمر خيله فانصرفت عنهم ثم أقبل بها حتى لحق بجماعة المسلمين وقد أراهم الله السرور في المشركين
قال وتلاومت بطارقة الروم وقال بعضهم لبعض جاءتكم خيل لعدوكم ليست بالكثيرة فكشفت خيولكم من كل جانب فأقبلت منهم كتائب في أثر كتائب فطيفوا الأرض مثل الليل والسيل كأنها الجراد السود وظن المسلمون أنهم يخالطونهم والمسلمون جراء عليهم سراع إليهم فأقبلوا حتى إذا دنوا من جماعة المسلمين وقفوا ساعة وقد هابوا المسلمين وامتلأت صدورهم خوفا منهم فقال خالد للناس قد رجعنا عنهم ولنا الظفر عليهم فاثبتوا لهم ساعة فإن أقدموا علينا قاتلناهم وإن رجعوا عنا كان لنا الظفر والفضل عليهم فأخذوا يقتربون ثم يرجعون والمسلمون في مصافهم وتحت راياتهم سكوت لا يتكلم رجل منهم كلمة إلا أن يدعوا الله في نفسه ويستنصره على عدوه فلما نظرت الروم إلى خيل المسلمين ورجالتهم ومصافهم وحدهم وجدهم وصبرهم وسكونهم ألقى الله عز وجل الرعب في قلوبهم منهم فواقفوهم ساعة ثم انصرفوا راجعين عنهم إلى عسكرهم فاجتمعت بطارقتهم وعظماؤهم إلى باهان وهو أصبر جماعتهم فقال لهم باهان إني قد رأيت رأيا وأنا ذاكره لكم إن هؤلاء القوم قد نزلوا بلادكم وركبوا من مراكبكم وطعموا من طعامكم ولبسوا من ثيابكم فعدل الموت عندهم أن يفارقوا ما تطعموه من عيشكم الرفيع ودنياكم التي لم يروا مثلها قط