فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 1604

بالسيف على هامته فقطع ما عليها من السلاح وفلق هامته فإذا الرومي بين يدي فرسه قتيلا وكبر المسلمون فقال خالد ما بعد ما ترون إلا الفتح احمل عليهم يا قيس ثم أقبل خالد على أصحابه فقال احملوا عليهم فوالله لا يفلحون وأولهم فارسا متعفرا في التراب قال فحملنا عليهم وعلى من يلينا منهم ومن خيلهم وهي مستقدمة أمام صفوفهم وصفوفهم كأنها أعراض الجبال فكشفنا خيلهم حتى لحقت بالصفوف وحمل خالد وأصحابه على من يليه منهم فكشفوهم حتى ألحقوهم بالصفوف وحمل عمرو بن الطفيل وميسرة بن مسروق في أصحابهما حتى ألحقوهم بالصفوف ثم إن خالدا أمر خيله فانصرفت عنهم ثم أقبل بها حتى لحق بجماعة المسلمين وقد أراهم الله السرور في المشركين

قال وتلاومت بطارقة الروم وقال بعضهم لبعض جاءتكم خيل لعدوكم ليست بالكثيرة فكشفت خيولكم من كل جانب فأقبلت منهم كتائب في أثر كتائب فطيفوا الأرض مثل الليل والسيل كأنها الجراد السود وظن المسلمون أنهم يخالطونهم والمسلمون جراء عليهم سراع إليهم فأقبلوا حتى إذا دنوا من جماعة المسلمين وقفوا ساعة وقد هابوا المسلمين وامتلأت صدورهم خوفا منهم فقال خالد للناس قد رجعنا عنهم ولنا الظفر عليهم فاثبتوا لهم ساعة فإن أقدموا علينا قاتلناهم وإن رجعوا عنا كان لنا الظفر والفضل عليهم فأخذوا يقتربون ثم يرجعون والمسلمون في مصافهم وتحت راياتهم سكوت لا يتكلم رجل منهم كلمة إلا أن يدعوا الله في نفسه ويستنصره على عدوه فلما نظرت الروم إلى خيل المسلمين ورجالتهم ومصافهم وحدهم وجدهم وصبرهم وسكونهم ألقى الله عز وجل الرعب في قلوبهم منهم فواقفوهم ساعة ثم انصرفوا راجعين عنهم إلى عسكرهم فاجتمعت بطارقتهم وعظماؤهم إلى باهان وهو أصبر جماعتهم فقال لهم باهان إني قد رأيت رأيا وأنا ذاكره لكم إن هؤلاء القوم قد نزلوا بلادكم وركبوا من مراكبكم وطعموا من طعامكم ولبسوا من ثيابكم فعدل الموت عندهم أن يفارقوا ما تطعموه من عيشكم الرفيع ودنياكم التي لم يروا مثلها قط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت