فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1604

وقد رأيت أن اسألهم إن رأيتم ذلك أن يبعثوا إلينا رجلا منهم له عقل فنناطقه ونشافهه ونطمعهم في شيء يرجعون به إلى أهاليهم لعل ذلك يسخى بأنفسهم عن بلادنا فإن هم فعلوا ذلك كان الذي يريدون منا قليلا فيما نخاف وندفع به خطر الوقعة التي لا ندري أعلينا تكون أم لنا فقالوا له قد أصبت وأحسنت النظر لجماعتنا فاعمل برأيك فبعث رجلا من خيارهم وعظمائهم يقال له جرجة إلى أبي عبيدة فقال له إني رسول باهان عامل ملك الروم على الشام وعلى هذه الجنود وهو يقول لك أرسل إلي الرجل الذي كان قبلك أميرا فإنه ذكر لي أنه رجل ذو عقل وله فيكم حسب وقد سمعنا أن عقول ذوي الأحساب أفضل من عقول غيرهم فنخبره بما نريد ونسأله عما تريدون فإن وقع فيما بيننا وبينكم أمر لنا ولكم فيه صلاح أو رضى أخذنا به وحمدنا الله عليه وإن لم يتفق ذلك كان القتال من ورائنا هنالك

فدعا أبو عبيدة خالدا فأخبره بالذي جاء فيه الرومي وقال لخالد القهم فادعهم إلى الإسلام فإن قبلوا فهو حظهم وكانوا قوما لهم ما لنا وعليهم ما علينا وإن أبوا فاعرض عليهم الجزية أن يؤدوها عن يد وهم صاغرون فإن أبوا فأعلمهم أنا نناجزهم ونستعين الله عليهم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين

قال وجاء رسولهم هذا الرومي عند غروب الشمس فلم يمكث إلا يسيرا حتى حضرت الصلاة فقام المسلمون يصلون صلاتهم فلما قضوها قال ذلك الرومي هذا الليل قد غشينا ولكن إذا أصبحت غدوت إلى صاحبنا إن شاء الله وجعل ينظر إلى رجال من المسلمين يصلون وهم يدعون الله ويتضرعون إليه وجعل ما يفيق وما يصرف بصره عنهم فقال عمرو إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون فقال أبو عبيدة كلا والله إني لأرجو أن يكون الله قد قذف في قلبه الإيمان وحببه إليه وعرفه فضله أو ما تنظر إلى نظره إلى المصلين ولبث الرومي بذلك قليلا ثم أقبل على أبي عبيدة فقال أيها الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت