فهرس الكتاب
وقد رأيت أن اسألهم إن رأيتم ذلك أن يبعثوا إلينا رجلا منهم له عقل فنناطقه ونشافهه ونطمعهم في شيء يرجعون به إلى أهاليهم لعل ذلك يسخى بأنفسهم عن بلادنا فإن هم فعلوا ذلك كان الذي يريدون منا قليلا فيما نخاف وندفع به خطر الوقعة التي لا ندري أعلينا تكون أم لنا فقالوا له قد أصبت وأحسنت النظر لجماعتنا فاعمل برأيك فبعث رجلا من خيارهم وعظمائهم يقال له جرجة إلى أبي عبيدة فقال له إني رسول باهان عامل ملك الروم على الشام وعلى هذه الجنود وهو يقول لك أرسل إلي الرجل الذي كان قبلك أميرا فإنه ذكر لي أنه رجل ذو عقل وله فيكم حسب وقد سمعنا أن عقول ذوي الأحساب أفضل من عقول غيرهم فنخبره بما نريد ونسأله عما تريدون فإن وقع فيما بيننا وبينكم أمر لنا ولكم فيه صلاح أو رضى أخذنا به وحمدنا الله عليه وإن لم يتفق ذلك كان القتال من ورائنا هنالك
فدعا أبو عبيدة خالدا فأخبره بالذي جاء فيه الرومي وقال لخالد القهم فادعهم إلى الإسلام فإن قبلوا فهو حظهم وكانوا قوما لهم ما لنا وعليهم ما علينا وإن أبوا فاعرض عليهم الجزية أن يؤدوها عن يد وهم صاغرون فإن أبوا فأعلمهم أنا نناجزهم ونستعين الله عليهم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين
قال وجاء رسولهم هذا الرومي عند غروب الشمس فلم يمكث إلا يسيرا حتى حضرت الصلاة فقام المسلمون يصلون صلاتهم فلما قضوها قال ذلك الرومي هذا الليل قد غشينا ولكن إذا أصبحت غدوت إلى صاحبنا إن شاء الله وجعل ينظر إلى رجال من المسلمين يصلون وهم يدعون الله ويتضرعون إليه وجعل ما يفيق وما يصرف بصره عنهم فقال عمرو إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون فقال أبو عبيدة كلا والله إني لأرجو أن يكون الله قد قذف في قلبه الإيمان وحببه إليه وعرفه فضله أو ما تنظر إلى نظره إلى المصلين ولبث الرومي بذلك قليلا ثم أقبل على أبي عبيدة فقال أيها الرجل