فهرس الكتاب
أخبرني متى دخلتم في هذا الدين ومتى دعوتم الناس إليه فقال أبو عبيدة دعينا إليه منذ بضع وعشرين سنة فمنا من أسلم حين أتاه الرسول ومنا من أسلم بعد ذلك فقال هل كان رسولكم أخبركم أنه يأتي من بعده رسول قال لا ولكنه أخبرنا أنه لا نبي بعده وأخبرنا أن عيسى بن مريم قد بشر به قومه قال الرومي وأنا على ذلك من الشاهدين إن عيسى بن مريم قد بشرنا براكب الجمل وما أظنه إلا صاحبكم ثم قال أخبرني عن قول صاحبكم في عيسى فقال له أبو عبيدة قول صاحبنا فيه قول الله تعالى فيه وهو أصدق القائلين وأبرهم قال الله تعالى ! 2 < إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون > 2 ! 59 آل عمران وقال تعالى ^ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ^ إلى قوله ! 2 < لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون > 2 ! 171 - 172 النساء فلما فسر له الترجمان ذلك وبلغ هذا المكان قال أشهد أن هبذه صفة عيسى وأشهد أن نبيكم صادق وأنه الذي بشر به عيسى وأنكم قوم صدق وقال لأبي عبيدة ادع لي رجلين من أول أصحابك إسلاما وهما فيما ترى أفضل من معك فدعا أبو عبيدة معاذ بن جبل وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فقال له هذان من أفضل المسلمين فضلا ومن أولهم إسلاما فقال لهما الرومي ولأبي عبيدة أتضمنون لي الجنة إن أنا أسلمت وجاهدت معكم فقالوا له نعم إن أنت أسلمت واستقمت ولم تغير حتى تموت وأنت على ذلك فإنك من أهل الجنة قال فإني أشهدكم أني من المسلمين فأسلم وفرح المسلمون بإسلامه وصافحوه ودعوا له بخير وقالوا له إنا إن أرسلنا رسولنا إلى صاحبكم وأنت عندنا ظنوا أنا حبسناك عنهم فنتخوف أن يحبسوا صاحبنا فإن شئت أن تأتيهم الليلة وتكتم إسلامك حتى نبعث إليهم رسولنا غدا وننظر علام ينصرم الأمر بيننا وبينهم فإذا رجع رسولنا إلينا أتيتنا عند ذلك فما أعزك علينا وأرغبنا فيك وأكرمك علينا وما أنت الآن عند كل امرئ منا إلا بمنزلة أخيه لأبي وأمه