فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1604

قال فإنكم نعم ما رأيتم فخرج فبات في أصحابه وقال لباهان غدا يجيئكم رسول القوم الذي سألتم وانصرف إلى المسلمين لما رجع إليهم خالد فأسلم وحسن إسلامه

ولما أصبح المسلمون من تلك الليلة بعث خالد بن الوليد بقبة له حمراء من أدم كان اشتراها بثلاثمائة دينار فضربت له في عسكر الروم ثم خرج حتى أتاها فأقام فيها ساعة وكان خالد رجلا طويلا جميلا جليدا مهيبا لا ينظر إليه رجل إلا ملأ صدره وعرف أنه من جلداء الرجال وشجعانهم وأشدائهم وبعث باهان إلى خالد وهو في قبته أن ألقني وصف له في طريقه عشرة صفوف عن يمينه وعشرة صفوف عن شماله مقنعين في الحديد عليهم الدروع والبيض والسواعد والجواشن والسيوف لا يرى منهم إلا الحدق وصف من وراء تلك الصفوف خيلا عظيمة وإنما أراد أن يريه عدد الروم وعدتهم ليرعبه بذلك وليكون أسرع له إلى ما يريد أن يعرض عليه فأقبل خالد غير مكترث لما رأى من هيآتهم وجماعتهم ولكانوا أهون عليه من الكلاب فلما دنا من باهان رحب به ثم قال بلسانه ها هنا عندي اجلس معي فإنك من ذوي أحساب العرب فيما ذكر لي ومن شجعانم ونحن نحب الشجاع ذا الحسب وقد ذكر لي أن لك عقلا ووفاء والعاقل ينفعك كلامه والوفي يصدق قوله ويوثق بعهده وأجلس فيما بينه وبين خالد ترجمانا له يفسر لخالد ما يقول وخالد جالس إلى جنبه

قال الحارث بن عبد الله الأزدي قال لي خالد يوم غدا إلى عسكر الروم اخرج معي وكنت صديقا له قل ما أفارقه وكان يستشيرني في الأمر إذا نزل به فكنت أشير عليه بمبلغ رأيي فكان يقول لي إنك ما علمت لميمون الرأي ولقل ما أشرت علي بمشورة إلا وجدت عاقبتها تؤدي إلى سلامة فخرجت يومئذ معه حتى إذا دخلنا عسكرهم وضربت قبته وبعث إليه باهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت