فهرس الكتاب
قال فإنكم نعم ما رأيتم فخرج فبات في أصحابه وقال لباهان غدا يجيئكم رسول القوم الذي سألتم وانصرف إلى المسلمين لما رجع إليهم خالد فأسلم وحسن إسلامه
ولما أصبح المسلمون من تلك الليلة بعث خالد بن الوليد بقبة له حمراء من أدم كان اشتراها بثلاثمائة دينار فضربت له في عسكر الروم ثم خرج حتى أتاها فأقام فيها ساعة وكان خالد رجلا طويلا جميلا جليدا مهيبا لا ينظر إليه رجل إلا ملأ صدره وعرف أنه من جلداء الرجال وشجعانهم وأشدائهم وبعث باهان إلى خالد وهو في قبته أن ألقني وصف له في طريقه عشرة صفوف عن يمينه وعشرة صفوف عن شماله مقنعين في الحديد عليهم الدروع والبيض والسواعد والجواشن والسيوف لا يرى منهم إلا الحدق وصف من وراء تلك الصفوف خيلا عظيمة وإنما أراد أن يريه عدد الروم وعدتهم ليرعبه بذلك وليكون أسرع له إلى ما يريد أن يعرض عليه فأقبل خالد غير مكترث لما رأى من هيآتهم وجماعتهم ولكانوا أهون عليه من الكلاب فلما دنا من باهان رحب به ثم قال بلسانه ها هنا عندي اجلس معي فإنك من ذوي أحساب العرب فيما ذكر لي ومن شجعانم ونحن نحب الشجاع ذا الحسب وقد ذكر لي أن لك عقلا ووفاء والعاقل ينفعك كلامه والوفي يصدق قوله ويوثق بعهده وأجلس فيما بينه وبين خالد ترجمانا له يفسر لخالد ما يقول وخالد جالس إلى جنبه
قال الحارث بن عبد الله الأزدي قال لي خالد يوم غدا إلى عسكر الروم اخرج معي وكنت صديقا له قل ما أفارقه وكان يستشيرني في الأمر إذا نزل به فكنت أشير عليه بمبلغ رأيي فكان يقول لي إنك ما علمت لميمون الرأي ولقل ما أشرت علي بمشورة إلا وجدت عاقبتها تؤدي إلى سلامة فخرجت يومئذ معه حتى إذا دخلنا عسكرهم وضربت قبته وبعث إليه باهان