فهرس الكتاب

الصفحة 1100 من 1604

ليلقاه قال لي انطلق معي فقلت له إن القوم إنما أرادوك ولا أراهم يدعونني أدنو إليهم معك فقال لي امضه فمضيت معه فلما دنونا من باهان وعلى رأسه ألوف رجال بعضهم خلف بعض وحوله لا يرى منهم إلا أعينهم وفي أيديهم العمد جاءنا الترجمان فقال أيكما خالد أنا فقال أقبل أنت وليرجع هذا فقام خالد وقال هذا رجل من أصحابي ولست أستغني عن رأيه فرجع إلى باهان فأخبره فقال دعوه فليأت معه فأقبلنا نحوه فلم يمش إلا خطا خمسا أو ستا حتى جاء نحو من عشرة فقالوا لي ضع سيفك ولم يقولوا لخالد شيئا فنظرت ما يقول لي خالد فقال لهم ما كان ليضع عزه من عنقه أبدا وقد بعثتم إلينا فأتيناكم فإن تكرمونا جلسنا إليكم وسمعنا منكم وإن أبيتم فخلوا سبيلنا فننصرف عنكم فرجع الترجمان إلى باهان فقال دعوهما فأقبلنا إليه فرحب بخالد وأجلسه معه وجلست أنا على نمارق مطروحة للناس قريبا منهما وحيث أسمع كلامهما فقال باهان لخالد إنك من ذوي أحساب العرب فيما ذكر لي ومن شجعانهم وقد ذكر لي أن لك عقلا ووفاء والعاقل ينفعك كلامه والوفي يصدق قوله ويوثق بعهده فلما فسر له الترجمان ذلك قال خالد إن نبينا صلى الله عليه وسلم قال لنا إن حسب المرء دينه ومن لم يكن له دين فلا حسب له وقال لنا إن أفضل الشجاعة وخيرها في العاجلة والعاقبة ما كان منها في طاعة الله وأما ما ذكرت أني أوتيت عقلا ووفاء فإن أكن أوتيت ذلك فلله المن والفضل علينا وهو المحمود عندنا وقد قال لنا نبينا صلى الله عليه وسلم إن الله لما خلق العقل وفرغ من خلقه قال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر ثم قال له وعزتي ما خلقت من خلقي شيئا هو أحب إلي منك بك أحمد وبك أعبد وبك أعرف وبك تنال طاعتي وبك تدخل جنتي ثم قال خالد والوفاء لا يكون إلا من العقل فمن لم يكن له عقل فلا وفاء له ومن لا وفاء له لا عقل له فقال له باهان أنت أعقل أهل الأرض ما يتكلم بكلامك ولا يبصره ولا يفطن له إلا الفائق من الرجال ثم قال لخالد أخبرني عنك وأنت هكذا تحتاج إلى مشورة هذا الرجل فقال له خالد وأعجب من ذلك أن في عسكرنا أكثر من ألف رجل كلهم لا يستغني عن رأيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت