فهرس الكتاب
ولا عن مشورته فقال باهان ما كنا نظن ذلك عندكم ولا نراكم به فقال له خالد ما كل ما تظنون ونظن يكون صوابا فقال باهان صدقت ثم قال له إن أول ما أكلمك به إني أدعوك إلى خلتي ومصافاتي فقال له خالد كيف لي ولك أن يتم هذا فيما بيني وبينك وقد جمعتني وإياك بلدة لا أريد أنا ولا تريد أنت أن نفترق حتى تصير البلدة لأحدنا فقال له باهان فلعل الله أن يصلح بيننا وبينك فلا يهراق دم ولا يقتل قتيل قال خالد إن شاء الله فعل قال باهان فإني أريد أن ألقي الحشمة فما بيني وبينك وأكلمك كلام الأخ أخاه إن قبتك هذه الحمراء قد أعجبتني فأنا أحب أن تهبها لي فإني لم أر قبة من القباب أحسن منها فخذ ما بدا لك فيها وسلني ما أحببت فهو في يدك فقال له خالد خذها فهي لك ولست أريد من متاعك شيئا قال والله ما ظننته سألها إلا لينظر إليها فإذا هو قد أخذها ثم قال لخالد إن شئت بدأتك فتكلمت وإن شئت أنت فتكلم فقال له خالد ما أبالي أي ذلك كان أما أنا فلا أخالك إلا وقد بلغك وعلمت ما أسأل واطلب وما أدعو إليه وقد جاءك بذلك أصحابك ومن لقينا منهم بأجنادين ومرج الصفر وفحل ومدائنكم وحصونكم وأما أنت فلست أدري ما تريد أن تقول فإن شئت فتكلم وإن شئت بدأتك فتكلمت فقال باهان
الحمد لله الذي جعل نبينا أفضل الأنبياء وملكنا أفضل الملوك وأمتنا أفضل الأمم فلما بلغ هذا المكان قال خالد وقطع على باهان منطقه والحمد لله الذي جعلنا نؤمن بنبينا ونبيكم وبجميع الأنبياء وجعل الأمير الذي وليناه أمورنا رجلا كبعضنا فلو زعم أنه ملك علينا لعزلناه عنا ولسنا نرى أن له على رجل من المسلمين فضلا إلا أن يكون أتقى منه عند الله وأبر والحمد لله الذي جعل أمتنا تأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر وتقر بالذنب وتستغفر منه وتعبد الله وحده لا تشرك به شيئا قل الآن ما بدا لك
فاصفر وجه باهان وسكت قليلا ثم قال الحمد لله الذي أبلانا فأحسن البلاء عندنا فأغنانا من الفقر ونصرنا على الأمم وأعزنا فلا نذل ومنعنا من