فهرس الكتاب

الصفحة 1103 من 1604

أن تحلفوا لنا بالأيمان المغلظة أن لا تعودوا إلى بلادنا ثم سكت

فقال خالد الحمد لله الذي لا إله إلا هو فلما فسر ذلك الترجمان رفع باهان يديه إلى السماء ثم أشار إليه بيده وقال لخالد نعم ما قلت قال خالد وأشهد أن محمدا رسول الله فلما فسرها الترجمان قال باهان الله أعلم ما أدري لعله كما تقول ثم قال خالد أما بعد فإن كل ما ذكرت به قومك من الغنى والعز ومنع الحريم والظفر على ألأعداء والتمكن في البلاد نحن به عارفون وكل ما ذكرت من إنعامكم على جيرانكم منا فقد عرفناه وذلك لأمر كنتم تصلحون به دنياكم فكان زيادة في ملككم وعزا لكم ألا ترون أن ثلثيهم أو شطرهم قد دخلوا في دينكم وهم يقاتلوننا معكم وأما ما ذكرتنا به من رعي الإبل والغنم فما أقل ما رأيت واحدا منا يكرهه وما لمن يكرهه منا فضل على من يفعله وأما قولك إنا أهل الصحراء والحجر والبؤس والشقاء فحالنا والله كما وصفته وما ننتفى من ذلك ولا نتبرأ منه وكنا على أسوأ وأشد مما ذكرت وسأقص عليك قصتنا وأعرض عليك أمرنا وأدعوك إلى حظك إن قبلت ألا إنا كنا معشر العرب أمة من هذه الأمم أنزلنا الله وله الحمد منزلا من الأرض ليست به أنهار جارية ولا يكون فيه من الزرع إلا القليل وجل أرضنا المهامة والقفار وكنا أهل حجر ومدر وشاة وبعير وعيش شديد وبلاء دائم لازم نقطع أرحامنا ونقتل خشية الإملاق أولادنا ويأكل قوينا ضعيفنا وكثيرنا قليلنا ولا تأمن قبيلة منا قبيلة إلا أربعة أشهر من السنة نعبد من دون الله أوثانا وأصناما ننحتها بأيدينا من الحجارة التي نختارها على أعيننا وهي لا تضر ولا تنفع ونحن عليها مكبون فبينا نحن كذلك على شفا حفرة من النار من مات منا مات مشركا وسار إلى النار ومن بقي منا بقي مشركا كافرا بربه قاطعا لرحمه إذ بعث الله فينا رسولا من صميمنا وخيارنا دعانا إلى الله وحده أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع الأنداد التي يعبدها المشركون وقال لنا لا تتخذوا من دون ربكم إلها ولا وليا ولا نصيرا ولا تجعلوا معه صاحبة ولا ولدا ولا تعبدوا من دونه نارا ولا حجرا ولا شمسا ولا قمرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت