فهرس الكتاب
أن تحلفوا لنا بالأيمان المغلظة أن لا تعودوا إلى بلادنا ثم سكت
فقال خالد الحمد لله الذي لا إله إلا هو فلما فسر ذلك الترجمان رفع باهان يديه إلى السماء ثم أشار إليه بيده وقال لخالد نعم ما قلت قال خالد وأشهد أن محمدا رسول الله فلما فسرها الترجمان قال باهان الله أعلم ما أدري لعله كما تقول ثم قال خالد أما بعد فإن كل ما ذكرت به قومك من الغنى والعز ومنع الحريم والظفر على ألأعداء والتمكن في البلاد نحن به عارفون وكل ما ذكرت من إنعامكم على جيرانكم منا فقد عرفناه وذلك لأمر كنتم تصلحون به دنياكم فكان زيادة في ملككم وعزا لكم ألا ترون أن ثلثيهم أو شطرهم قد دخلوا في دينكم وهم يقاتلوننا معكم وأما ما ذكرتنا به من رعي الإبل والغنم فما أقل ما رأيت واحدا منا يكرهه وما لمن يكرهه منا فضل على من يفعله وأما قولك إنا أهل الصحراء والحجر والبؤس والشقاء فحالنا والله كما وصفته وما ننتفى من ذلك ولا نتبرأ منه وكنا على أسوأ وأشد مما ذكرت وسأقص عليك قصتنا وأعرض عليك أمرنا وأدعوك إلى حظك إن قبلت ألا إنا كنا معشر العرب أمة من هذه الأمم أنزلنا الله وله الحمد منزلا من الأرض ليست به أنهار جارية ولا يكون فيه من الزرع إلا القليل وجل أرضنا المهامة والقفار وكنا أهل حجر ومدر وشاة وبعير وعيش شديد وبلاء دائم لازم نقطع أرحامنا ونقتل خشية الإملاق أولادنا ويأكل قوينا ضعيفنا وكثيرنا قليلنا ولا تأمن قبيلة منا قبيلة إلا أربعة أشهر من السنة نعبد من دون الله أوثانا وأصناما ننحتها بأيدينا من الحجارة التي نختارها على أعيننا وهي لا تضر ولا تنفع ونحن عليها مكبون فبينا نحن كذلك على شفا حفرة من النار من مات منا مات مشركا وسار إلى النار ومن بقي منا بقي مشركا كافرا بربه قاطعا لرحمه إذ بعث الله فينا رسولا من صميمنا وخيارنا دعانا إلى الله وحده أن نعبده ولا نشرك به شيئا وأن نخلع الأنداد التي يعبدها المشركون وقال لنا لا تتخذوا من دون ربكم إلها ولا وليا ولا نصيرا ولا تجعلوا معه صاحبة ولا ولدا ولا تعبدوا من دونه نارا ولا حجرا ولا شمسا ولا قمرا