وانطلقت معهم فلما وافى عمر الشام في خلافته جاءه ذلك الراهب بالكتاب وهو صاحب دير العدس فلما رآه عرفه ثم قال قد جاء ما لا مذهب لعمر عنه ثم أقبل على أصحابه فحدثهم بحديثه فلما فرغ منه أقبل على الراهب فقال هل عندكم من نفع للمسلمين قال نعم يا أمير المؤمنين فوفى له عمر رضي الله عنه
وعن سيف يرفعه إلى سالم بن عبد الله قال لما دخل عمر الشام تلقاه رجل من يهود دمشق فقال السلام عليك فاروق أنت صاحب إيلياء والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء
وعند سيف في أمر إيلياء أحاديث ربما خالفت بعض ما تقدم ونحن نورد منها ما يطيل الإمتاع مضمونا إلى ذلك ما ذكره من أمر قيسارية وغيره
فمن ذلك أن عمر رحمه الله كتب إلى يزيد بن أبي سفيان بعد مصالحة أهل الأردن واجتماع عسكر الروم بأجنادين وبيسان وغزة أن يسرح معاوية إلى قيسارية
وكتب عمر إلى معاوية
أما بعد فإني قد وليتك قيسارية فسر إليها واستنصر الله عليهم وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله الله ربنا وثقتنا ورجاؤنا ومولانا نعم المولى ونعم النصير
فسار معاوية في جنده حتى نزل على أهل قيسارية فهزمهم وحصرهم ثم إنهم جعلوا يزاحفونه فلا يزاحفونه في مرة إلا هزمهم وردهم إلى حصنهم ثم زاحفوه آخر ذلك وخرجوا من صياصيهم فاقتتلوا في حفيظة واستماتة فبلغت قتلاهم في المعركة ثمانين ألفا وكملها في هزيمتهم مائة ألف وبعث بالفتح مع