رجلين من بني الضبيب ثم خاف منهما الضعف فبعث آخرين بعدهما فلحقاهما فطوياهما وهما نائمان وانتهى بريد معاوية إلى عمر بالخير ليلا فجمع الناس وأباتهم على الفرح وجعل معاوية قبل الفتح وبعده يجلس الأسرى عنده ويقول ما صنعوا بأسرانا صنعنا بأسراهم مثله فمنع بذلك من العبث بأسرى المسلمين حتى افتتح قيسارية
وكان عمر لما أمر معاوية بالتوجه إلى قيسارية أمر عمرو بن العاص بصدم الأرطبون وكان على جمع الروم بأجنادين وأمر علقمة بن مجزز بصدم القيقار وكان على الروم بغزة فلما توجه معاوية إلى قيسارية صدم عمرو بن العاص إلى الأرطبون ومن بإزائه وخرج معه شرحبيل بن حسنة على مقدمته وولى مجنبتيه ابنه عبد الله بن عمرو وجنادة بن تميم من بني مالك بن كنانة واستخلف ابا الأعور على الأردن وخرج حتى نزل على الروم بأجنادين وهم في حصونهم وخنادقهم وعليهم الأرطبون وكان أدهى الروم وأبعدها غورا وأنكاها فعلا وكان وضع بالرملة جندا عظيما وبإيلياء جندا عظيما وكتب عمرو بالخبر إلى عمر فلما جاءه كتابه قال قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب فانظروا عم تنفرج وأقام عمرو على أجنادين لا يقدر من الأرطبون على سقطة ولا تشفيه الرسل فولى ذلك بنفسه وتوجه فدخل عليه كأنه رسول فأبلغه ما يريد وسمع كلامه حتى عرف ما أراد وتأمل حصونه فقال أرطبون في نفسه والله إن هذا لعمرو أو إنه للذي يأخذ عمرو برأيه وما كنت لأصيب القوم بأمر أعظم عليهم من قتله ثم دعا حرسيا فساره فقال اخرج فقم بمكان كذا فإذا مر بك فاقتله وفطن له عمرو فقال له قد سمعت مني وسمعت منك وقد وقع ما قلت مني موقعا وأنا واحد من عشرة بعثنا عمر بن الخطاب مع هذا الوالي لنكانفه ويشهدنا أموره فأرجع فآتيك بهم الآن فإن