فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1604

وكتب ملك الروم بمثل ذلك كتابا إلى جماعة الروم

فقال المقوقس لما أتاه كتابه والله إنهم على قلتهم وضعفهم أقوى وأشد منا على كثرتنا وقوتنا إن الرجل الواحد منهم ليعدل مائة رجل منا وذلك أنهم قوم الموت أحب إليهم من الحياة يقاتل الرجل منهم وهو مستقتل يتمنى أن لا يرجع إلى أهله ولا بلده ولا ولده ويرون أن لهم أجرا عظيما فيمن قتلوا منا ويقولون إنهم إن قتلوا دخلوا الجنة وليس لهم رغبة في الدنيا ولا لذة إلا قدر بلغة العيش من الطعام واللباس ونحن قوم نكره الموت ونحب الحياة ولذتها فكيف نستقيم وهؤلاء وكيف صبرنا معهم واعلموا معشر الروم أني والله لا أخرج مما دخلت فيه وصالحت العرب عليه وأني لأعلم أنكم سترجعون غدا إلى قولي ورأيي وتتمنون أن لو كنتم أطعتموني وذلك أني قد عاينت ورأيت وعرفت ما لم يعاين الملك ولم يره ولم يعرفه ويحكم أما يرضى أحدكم أن يكون آمنا في دهره على نفسه وماله وولده بدينارين في السنة

ثم أقبل المقوقس إلى عمرو بن العاص فقال له إن الملك قد كره ما فعلت وعجزني وكتب إلي وإلى جماعة الروم أن لا نرضى بمصالحتك وأمرهم بقتالك حتى يظفروا بك أو تظفر بهم ولم أكن لأخرج مما دخلت فيه وعاقدتك عليه وإنما سلطاني على نفسي ومن أطاعني وقد تم صلح القبط فيما بينك وبينهم ولم يأت من قبلهم نقض وأنا متم لك على نفسي والقبط متمون لك على الصلح الذي صالحتهم عليه وعاهدتهم وأما الروم فأنا منهم بريء وأنا أطلب إليك أن تعطيني ثلاث خصال

قال عمرو وما هن

قال لا تنقض بالقبط وأدخلني معهم وألزمني ما لزمهم فقد اجتمعت كلمتي وكلمتهم على ما عاهدتك عليه وهم متمون لك على ما تحب وأما الثانية إن سألك الروم بعد اليوم أن تصالحهم فلا تصالحهم حتى تجعلهم فيئا وعبيدا فإنهم أهل لذلك لأني نصحتهم فاستغشوني ونظرت لهم فاتهموني وأما الثالثة أطلب إليك أن إذا مت أن تأمرهم يدفنوني في أبي يحنس بالإسكندرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت