فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1604

فانعم له عمرو بن العاص بذلك وأجابه إلى ما طلب على أن يضمنوا له الجسرين جميعا ويقيموا لهم الأنزال والضيافة والأسواق والجسور ما بين الفسطاط إلى الإسكندرية ففعلوا

ويقال إن المقوقس إنما صالح عمرو بن العاص على الروم وهو محاصر الإسكندرية وبعد أن حصر أهلها ثلاثة أشهر وألح عليهم وخافوه فسأله المقوقس الصلح عنهم كما صالحه على القبط على أن يستنظر رأي الملك وعلى أن يسير من الروم من أراد المسير ويقر من أراد الإقامة فأنكر ذلك هرقل لما بلغه أشد الإنكار وتسخط أشد التسخط وبعث الجيوش فأغلقوا الإسكندرية وآذنوا عمرو بن العاص بالحرب فخرج إليه المقوقس فقال أسألك ثلاثا وذكر نحو ما تقدم وزاد أن عمرا قال له في الثالثة التي هي أن يدفن في أبي يحنس هذه أهونهن علينا

ثم رجع إلى الحديث الأول قال فخرج عمرو بن العاص بالمسلمين حين أمكنهم الخروج وخرج معه جماعة من رؤساء القبط قد أصلحوا لهم الطريق وأقاموا لهم الجسور والأسواق وصارت لهم القبط أعوانا على ما أرادوا من قتال الروم وسمعت بذلك الروم فاستعدت واستجاشت وقدمت عليهم مراكب كثيرة من أرض الروم فيها جمع من الروم كثير بالعدة والسلاح فخرج إليهم عمرو بن العاص من الفسطاط متوجها نحو الإسكندرية فلم يلق منهم أحدا حتى بلغ ترنوط فلقي فيها طائفة من الروم فقاتلوه قتالا خفيفا فهزمهم الله ومضى عمرو بمن معه حتى لقي جمع الروم بكوم شريك فاقتتلوا به ثلاثة أيام ثم فتح الله للمسلمين وولي الروم أكتافهم

ويقال بل أرسل عمرو بن العاص شريك بن سمي في آثارهم فأدركهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت