هاربين فما كان بأوشك من أن أدرك صاحبي فطعنه بالرمح فصرعه ثم تركه صريعا وأقبل في إثري وأنا خائف أن لا أفلت منه حتى دخلت الحصن الأول فنجوت منه ثم صعدت الحصن لأبصر ما يفعل فرجع وهو يتكلم بكلام يرفع به صوته فظننت أنه يقرأ ثم مضى حتى اعترض برذون صاحبي فأخذه ورجع إلى صاحبي وهو صريع فأخذ سيفه وترك سلبه فلم يأخذه تهاونا به وكانت ثيابه ديباجا كلها فلم يأخذها ولم ينزعها عنه
فقال عبد العزيز بن مروان للشيخ الرومي صف لي ذلك الرجل وشبهه ببعض من عندي
فأشار إلى رجل مخفف كوسج فقال هو يشبه هذا
قال عبد العزيز نخبرك أنه يمان
وأقام عمرو يحاصر الإسكندرية أشهرا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما بلغه ذلك ما أبطأوا بفتحها إلا لما أحدثوا
وقال أسلم مولى عمر لما أبطأ على عمر فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص
أما بعد فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر أنكم تقاتلونها منذ سنين وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم وإن الله تبارك وتعالى لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما كنت اعرف إلا أن يكونوا غيرهم ما غير غيرهم فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس وحضهم على قتال عدوهم ورغبهم في الصبر والنية وقدم أولئك النفر الأربعة في صدور الناس ومر الناس جميعا أن تكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة فإنها ساعة تنزل الرحمة ووقت الإجابة وليضج الناس إلى