فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 1604

الأشياء إليه ما كفي ثم قال أيها الناس إن الله قد فتح عليكم أفريقية وهذا عبد الله بن الزبير يخبركم بخبرها إن شاء الله ثم جلس على المنبر

وقام ابن الزبير إلى جانب المنبر وكان أول من قام إلى جانبه فقال

الحمد لله الذي ألف بيننا بعد الفرقة وجعلنا متحابين بعد البغضة والحمد لله الذي لا تجحد نعماؤه ولا يزول ملكه له الحمد كما حمد نفسه وكما هو أهله ابتعث محمدا صلى الله عليه وسلم فاختاره بعلمه وائتمنه على وحيه فاختار له من الناس أعوانا قذف في قلوبهم تصديقه فآمنوا به وعزروه ووقروه ونصروه وجاهدوا في الله حق جهاده فاستشهد الله منهم من استشهد على المنهاج الواضح والبيع الرابح وبقي منهم من بقي لا يأخذهم في الله لومة لائم

أيها الناس رحمكم الله إنا خرجنا للوجه الذي قد علمتم فكنا مع خير وال ولي فحمد وقسم فعدل لم يفقد من بر أمير المؤمنين شيئا كان يسير بنا البردين يخفض بنا في الظهائر ويتخذ الليل حملا يعجل الترحل من المنزل الفقير ويطيل اللباث في المنزل المخصب الرحب فلم نزل على أحسن حالة يتعرفها قوم من ربهم حتى انتهى إلى أفريقية فنزل منها بحيث يسمع صهيل الخيل ورغاء الإبل وقعقعة السلاح فأقام أياما يجم كراعه ويصلح سلاحه ثم دعاهم إلى الإسلام والدخول فيه فبعدوا منه وسألهم الجزية عن صغار والصلح فكانت هذه أبعد فأقام فيها ثلاث عشرة ليلة يتأتى بهم وتختلف رسله إليهم فلما يئس منهم قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر الصلاة عليه ثم ذكر فضل الجهاد وما لصاحبه إذا صبر واحتسب ثم نهد لعدوه فقاتلهم أشد القتال يومه ذلك وصبر الفريقان جميعا وكانت بيننا وبينهم قتلى كثيرة واستشهد الله رجالا من المسلمين فبتنا وباتوا للمسلمين بالقرآن دوي كدوي النحل وبات المشركون في ملاهيهم وخمورهم فلما أصبحنا أخذنا مصافنا التي كنا عليها بالأمس وزحف بعضنا إلى بعض فأفرغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت