فهرس الكتاب
وعن الشعبي قال كتب خالد إلى هرمز قبل خروجه وهرمز صاحب الثغر يومئذ
أما بعد أسلم تسلم أو اعقد لنفسك وقومك الذمة وأقر بالجزية وإلا فلا تلومن إلا نفسك فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة
ولما قدم كتاب خالد على هرمز كتب بالخبر إلى شيري بن كسرى وإلى أزدشير بن شيري وجمع جموعه ثم تعجل إلى الكواظم في سرعان أصحابه ليتلقى خالدا وسبق حلبته فلم يجد طريق خالد وبلغه انهم تواعدوا الحفير فعاج يبادر خالدا إليه فنزله فعبأ به وجعل على مجنبتيه أخوين يلاقيان أزدشير وشيري آل أزدشير الأكبر يقال لهما قباذ وأنو شجان فاقترنوا في السلاسل فقال من لم ير ذلك لمن رآه قيدتم أنفسكم لعدوكم فلا تفعلوا فإن هذا طائر سوء فأجابوهم أما أنتم فتحدثوننا أنكم تريدون الهرب فلما أتى الخبر خالدا بمنزل هرمز أمال الناس إلى كاظمة وبلغ ذلك هرمز فبادره إليها فنزلها وهو حسير
وكان من أسوء أمراء ذلك الفرج جوارا للعرب فكل العرب عليه مغيظ وقد كانوا يضربونه مثلا في الخبث والمكر حتى قالوا أخبث من هرمز وأمكر من هرمز وتعبأ هو وأصحابه والماء في أيديهم
وقدم خالد فنزل على غير ماء فقالوا له في ذلك فأمر مناديه فنادى ألا أنزلوا وحطوا أثقالكم ثم جالدوهم على الماء فلعمري ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين فحطت الأثقال والخيل وقوف وتقدم الرجل ثم زحف إليهم حتى لاقاهم فاقتتلوا وأرسل الله سبحانه سحابة فأغدرت ماء وراء صف المسلمين فقواهم بها وما ارتفع النهار وفي الغائط مقترن
وأرسل هرمز أصحابه ليغدروا بخالد ثم خرج فنادى رجل أين خالد وقد عهد إلى فرسانه عهده فلما برز خالد نزل هرمز ودعاه إلى البراز فبرز خالد يمشي إليه فالتقيا فاختلفا ضربتين واحتضنه خالد وحملت حامية هرمز وغدرت فاستلحموا خالدا فما شغله ذلك عن قتله