فهرس الكتاب
وجوه كل قصر إلى من كان عليه من أمراء خالد فأرسلوهم إليه مع كل رجل منهم ثقة من قبل مرسله فخلا خالد بأهل كل قصر منهم دون الآخرين وبدأ بأصحاب عدي بن عدي وقال ويحكم ما أنتم أعرب فما تنقمون من العرب أو عجم فما تنقمون من الإنصاف والعدل فقال له عدي بل عرب عاربة وأخرى متعربة فقال لو كنتم كما تقولون لم تحادونا وتكرهوا أمرنا فقال له عدي ليدلك على ما تقول أنه ليس لنا لسان إلا بالعربية فقال صدقت اختاروا واحدة من ثلاث إما أن تدخلوا في ديننا فلكم مالنا وعليكم ما علينا إن نهضتم وهاجرتم أو أقمتم في دياركم أو الجزية أو المنابذة والمناجزة فقد والله أتيتكم بقوم هم أحرى على الموت منكم على الحياة فقال بل نعطيكم الجزية فقال خالد تبا لكم ويحكم إن الكفر فلاة مضلة فأحمق العرب من سلكها فلقيه دليلان أحدهما عربي فتركه واستدل الأعجمي فصالحوه على مائة ألف وتسعين ألفا وتتابعوا على ذلك وأهدوا له الهدايا وبعث بالفتح والهدايا إلى أبي بكر الصديق فقبلها أبو بكر رضي الله عنه من الجزاء وكتب إلى خالد أن حسب لهم هديتهم من الجزاء إلا أن تكون من الجزاء وخذ بقية ما عليهم من فقو بها أصحابك
وفي حديث مثله أو نحوه عن رجل من كنانة وغيره ان أهل الحيرة لما انتهوا إلى خالد كانوا يختلفون إليه ويقدمون في حوائجهم عمرو بن عبد المسيح فقال له خالد كم أتت عليك قال مئوسنين قال فما أعجب ما رأيت قال رأيت القرى منظومة ما بين دمشق والحيرة تخرج المرأة من الحيرة فلا تزود إلا رغيفا فتبسم خالد وقال
( هل لك من شيخك إلا عقله % خرفت والله يا عمرو ) (1)
ثم أقبل على أهل الحيرة وقال ألم يبلغني أنكم خبثة خدعة مكرة فما لكم
1-الرجز