فهرس الكتاب
تتناولون حوائجكم بخرف لا يدري من أين جاء فتجاهل له عمرو وأحب أن يريه من نفسه ما يعرف به عقله ويستدل به على صحة ما حدثه به فقال وحقك أيها الأمير إني لأعرف من أين جئت قال فمن أين جئت قال أقرب أم أباعد قال ما شئت قال من بطن أمي قال فأين تريد قال ما أمامي قال وما هو قال الآخرة قال فمن أين أقصى أثرك قال صلب أبي قال ففيم أنت قال في ثيابي فقال خالد إنه ليعقل قال أي والله وأفند فوجده حين فره عضا وكان أهل قريته أعلم به
وقال خالد قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها القوم أعلم بما فيهم فقال عمرو والنملة أعلم بما في بيتها من الجمل بما في بيت النملة
قالوا وكان مع ابن بقيلة منصف له متعلقا كيسا في حقوه فتناول خالد الكيس ونثر ما فيه في راحته وقال ما هذا يا عمرو قال هذا وأمانة الله سم ساعة قال ولم تحتقبه قال خشيت أن تكونوا على غير ما رأيت وقد أتيت على أجلي والموت أحب إلي من مكروه أدخله على قومي فقال خالد إنه لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها وقال بسم الله خير الأسماء ورب الأرض والسماء الذي ليس يضر مع اسمه داء فأهووا إليه ليمنعوه فبادرهم وابتلع السم فقال عمرو والله يا معشر العرب لتملكن ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن
وأقبل على أهل الحيرة وقال لم أر كاليوم أمرا أوضح إقبالا
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكر الحيرة وأنه أريها ورفعت له وكأن شرف قصورها أضراس الكلاب وأنها ستفتح على المسلمين فسأله رجل يقال له