بالمصيخ فأغاروا على الهذيل ومن معه ومن أوي إليهم وهم نائمون أتوهم بالغارة من ثلاثة أوجه فقتلوهم وامتلأ الفضاء قتلى فما شبهوا إلا غنما مصرعة وأفلت الهذيل في أناس قليل وقد كان حرقوص بن النعمان بن النمر ابن قاسط محضهم النصح وأجاد الرأي فلم ينتفعوا بتحذيره وذلك أن حرقوصا قال قبل الغارة
( ألا فاسقياني قبل خيل أبي بكر % لعل منايانا قريب ولاندري )
( ألا فاسقياني في بالزجاج وكررا % علينا كميت اللون صافية تجري )
( أظن خيول المسلمين وخالدا % ستطرقكم عند الصباح إلى البشر )
( فهل لكم في السير قبل قتالهم % وقبل خروج المعصرات من الخدر )
( أريني سلاحي يا أميمة إنني % أخاف بيات القوم مطلع الفجر ) (1)
وكان حرقوص معرسا بامرأة من بني هلال تدعى أم تغلب فقتلت تلك الليلة وقد تقدم من حديث عدي بن حاتم فيما مضى من هذا الكتاب قال أغرنا على المصيخ وإذا رجل يدعى حرقوص بن النعمان بن النمر وإذا حوله بنوه وامرأته وبينهم جفنة من خمر وهم عليها عكوف فقال اشربوا شرب وداع فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها خالد بالعين وجنوده بحصيد وقد بلغه جمعنا وليس بتاركنا
( ألا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر % بعيد انتفاخ القوم بالعكر الدثر )
( وقبل منايانا المصيبة بالقدر % لحين لعمري لايزيد ولا يحرى ) (1)
فسبق إليه وهو في ذلك بعض الخيل فضرب رأسه فإذا هو في جفنته
1-الطويل