فهرس الكتاب
وأشجع منك قلبا ثم تقدم فعبر فقال المثنى لأبي عبيد والله ما جبن ولكن أشار بالرأي وأنا أعلم بقتال هؤلاء منك لئن عبرت إليهم في ضيق هذا المطرد ليجزرن المسلمين هذا العدو وقال والله لأعبرن إليهم وكان رسول بهمن قد قال إن أهل فارس قد عيروهم يعني المسلمين بالجبن عن العبور إليهم فازداد أبو عبيد محكا فقال المثنى للناس اجعلوا جبنها بي ولاتعبروا فقالوا كيف نصنع وقد عبر أميرنا وسليط في الأنصار وعبر الناس فقال المثنى إني لأرى ما تصنعون ولولا أن خذلاكم يقبح ولا أراه يحل ما صحبتكم ثم عبر فالتقى الناس في موضع ضيق المطرد
قال وكانت دومة امرأة أبي عبيد رأت وهي بالطائف كأن رجلا نزل من السماء معه إناء فيه شراب فشرب منه أبو عبيد ورجال من أهل بيته يأتي ذكرهم فقصتها على أبي عبيد فقال هذه الشهادة إن شاء الله فلما التقوا قال أبو عبيد إن قتلت فأميركم عبد الله بن مسعود بن عمرو يعني أخاه فإن قتل فأميركم جبر بن أبي عبيد يعني ولده فن قتل فأميركم حبيب بن ربيعة بن عمرو بن عمير فإن قتل فأميركم أبو الحكم بن حبيب بن ربيعة بن عمرو بن عمير فإن قتل فأميركم أبو قيس بن حبيب وهؤلاء الإخوة الثلاثة بنو عمه حتى عد كل من شرب الإناء ثم قال فإن قتل فأميركم المثنى بن حارثة وسير على ميمنته سليط بن قيس وعلى ميسرته المثنى وقدم ذو الحاجب جالينوس معه الفيل الأبيض وراية كسرى وقد أطافت به حماة المشركين معلمين أمامهم رجال يمشون على العمد فكانت بين الناس مشاولة يخرج العشرة والعشرون فيقتتلون مليا في النهار ثم حمل المشركون على المسلمين فنضحوهم بالنبل وجثت رجالهم فاستقبلوا بالرماح ولم يقدروا من المسلمين على شيء فانصرفوا عنهم ثم حملوا عليهم الثانية ففعلوا مثلها ثم انصرفوا وحملوا عليهم الثالثة فصبروا فلما رأوا أنهم لا يقدرون على ما يريدون