فهرس الكتاب
من المسلمين جاءوا بالنشاب فوضعوه كأنه آكام وتفرقوا ثلاث فرق فقصدت فرقة لأبي عبيد في القلب وفرقة لسليط في الميمنة وفرقة للمثنى في الميسرة ثم صاروا كراديس فجعل الكردوس يمر بهم معرضا بالمسلمين ويرميهم حتى كثرت الجراحات فيهم وعضلت الأرض بأهلها وأقبلت الفيلة عليها النخل والخيول عليها التجافيف والفرسان عليهم الشعر فلما نظرت إلى ذلك خيول المسلمين رأت شيئا منكرا لم تكن ترى مثله فجعل المسلمون إذا حملوا عليهم لم تقدم خيولهم وإذا حملوا على المسلمين بالفيلة والجلاجل فرقت بين كراديسهم لا تقوى لهم الخيل على نفار وخزقهم الفرس بالنشاب وعض المسلمين الألم وجعلوا لا يصلون إليهم فنادى سليط بن قيس يا أبا عبيد أرأيي أم رأيك أما والله لتعلمن أنك قد أضررت برأيك نفسك والمسلمين ثم قال يا معشر المسلمين علام نستهدف لهؤلاء المشركين من أراد الجنة فليحمل معي فحمل في جماعة أكثرهم من الأنصار فقتل وقتلوا وترجل أبو عبيد وترجل الناس ومشوا إليهم فتكافحوا وصافحوهم بالسيوف وحمى البأس حتى كثرت القتلى من الطائفتين جميعا وجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا دفعتهم فنادى أبو عبيد احتوشوا الفيلة فقطعوا بطنها واقلبوا عنها أهلها وواثب هو الفيل الأبيض فتعلق ببطانه فقطعه ووقع الذين عليه وفعل القوم مثل ذلك فما تركوا فيلا إلا حطوا رحله وقتلوا أصحابه وقال أبو عبيد ما لهذه الدابة من مقتل قالوا بلى مشفرها إن قطع فضرب مشفره فقطعه وبرك عليه فاستدبره أبو محجن فضرب عرقوبيه فاستدار وسقط لجنبه وتعاور أبا عبيد المشركون فقتلوه وقيل بل اتقاه الفيل بيده لم نفح مشفره بالسيف