فهرس الكتاب
فأصابه بيده فوقع فخبطه الفيل وقام عليه فلما بصر الناس بأبي عبيد تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم وأخذ اللواء الذي كان أمره من بعده فقاتل الفيل حتى تنحى عن أبي عبيد فاجتره إلى المسلمين وأخذوا شلوه ثم تجرثم الفيل فاتقاه الفيل بيده دأب أبي عبيد وخبطه الفيل وقام عليه وتتابع أمراء أبي عبيد الذين عهد إليهم بأخذ اللواء فيقاتل حتى يموت وصبر الناس حتى قتلوا وصارت الراية إلى المثنى بن حارثة فجاش بها ساعة ثم انهزم الناس وركبهم المشركون واقتطعوا زر بن خطم أو ابن حصن بن جوين الطائي في جماعة من المسلمين فنادى زر يا معشر المسلمين أنا زر إنه ليس بعار أن يقتل الرجل وهو مقبل على عدوه ومعه سيف يضرب به سبالهم وأنفهم وإنما العار أن يقتل الرجل وهو غير مقبل على عدوه فاثبتوا فرب قوم قد فروا ثم كروا ففتح الله عليهم فثاب إليه ناس من أهل الحفاظ حتى صاروا نحوا من ثلاثمائة وأحاط بهم المشركون حتى خافوا الهلاك ونظر إليهم المثنى بن حارثة فقال لناس من بكر بن وائل أرى إخوانكم قد أحسنوا القتال وصبروا لعدوهم فإن أمسكتم عنهم هلكوا وإن كررتم رجوت أن تفرجوا عنهم وأن يكشف الله لهم السبيل إلى الجسر فحمل على المشركين في سبعين من بكر بن وائل أصحاب خيل مقدحة كان يعدها للطلب والغارة في بلاد العدو فقاتلهم حتى ارتفع عنهم المشركون وانضموا إلى أخوانهم من المسلمين ونظر عروة بن زيد الخيل وقد أحيط به وهو في عشرين فرسا إلى خيل المسلمين تطارد المشركين فقال لمن معه أرى في المسلمين بقية فاحملوا على من بيننا وبين أصحابنا فحملوا وأفرجوا لهم حتى وصلوا إلى المسلمين وكان عروة يومئذ على فرس كميت أغر ذنوب فأبلى أحسن بلاء وكان يشد عليه المنسر من مناسر العجم وهو وحده فإذا غشوه كر عليهم فيتصدعون حتى عرف مكانه وتعجب الناس يومئذ من عروة لما رأوا من بلائه فقال المثنى إن البأس ليس بمستنكر ومضى الناس