فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1604

ما ضر قوما عرفهم الله أن ينكرهم عمر لكن الله لا يخفى عليه من عباده المحسنون يا عروة ارجع إليهم فأعلمهم أنهم ليسوا بفرار وإنما انحازوا إلي وأنا لهم فئة وسيفتح الله عليهم تلك البلاد أن شاء الله يرحم الله أبا عبيد لو انحاز إلينا واعتصم بالحيف لكنا له فئة

وكتب عمر مع عروة إلى المثنى بن حارثة أما بعد فإن الله كتب القتل على قوم فلم يكن مماتهم ليكون إلا قتلا وكتب على قوم الموت فهم يموتون موتا فطوبى لمن قتل في سبيل الله محتسبا نفسه صابرا وقد بلغني عنك ما كنت أحب أن تكون عليه فالزم مكانك الذي أنت به وادع من حولك من العرب ولا تعجل إلى قتال إلا أن تقاتل أو ترى فرصة حتى تأتيك أمداد المسلمين وكأن قد أتتك على الصعبة والذلول

فقدم عروة بن زيد على المثنى بكتاب عمر ورجع أهل الحجاز وأسد وغطفان إلى بلادهم وأقام المثنى حتى قدمت الأمداد

ويقال إن أول خبر تحدث به عن أهل الجسر بالمدينة أن رجلا قدمها من الطائف فجلس إلى حذاء فقال مالي لا أسمع أهل المدينة يبكون قتلاهم فقال له الحذاء ومن قتل قال

قتل أبو عبيد بن مسعود وسليط بن قيس فأخذ الحذاء بتلابيبه حتى أتى به عمر فأخبره بما قال فقال له عمر ما تقول ويلك قال يا أمير المؤمنين إنا منذ ليال بفناء من أفنية الطائف إذ سمعنا أصوات نساء من ناحية باب شهار يقلن يا أبا عبيداه ويا سليطاه وسمعنا قائلا يقول

( إن بالجسر فتية سعداء % صبرا صادقين يوم اللقاء )

( كم تقي مجاهد كان فيهم % خاشع القلب مستجاب الدعاء )

( يجأر الليل كله بعويل % ونحيب وزفرة وبكاء ) (1)

1-الخفيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت