فهرس الكتاب
ما ضر قوما عرفهم الله أن ينكرهم عمر لكن الله لا يخفى عليه من عباده المحسنون يا عروة ارجع إليهم فأعلمهم أنهم ليسوا بفرار وإنما انحازوا إلي وأنا لهم فئة وسيفتح الله عليهم تلك البلاد أن شاء الله يرحم الله أبا عبيد لو انحاز إلينا واعتصم بالحيف لكنا له فئة
وكتب عمر مع عروة إلى المثنى بن حارثة أما بعد فإن الله كتب القتل على قوم فلم يكن مماتهم ليكون إلا قتلا وكتب على قوم الموت فهم يموتون موتا فطوبى لمن قتل في سبيل الله محتسبا نفسه صابرا وقد بلغني عنك ما كنت أحب أن تكون عليه فالزم مكانك الذي أنت به وادع من حولك من العرب ولا تعجل إلى قتال إلا أن تقاتل أو ترى فرصة حتى تأتيك أمداد المسلمين وكأن قد أتتك على الصعبة والذلول
فقدم عروة بن زيد على المثنى بكتاب عمر ورجع أهل الحجاز وأسد وغطفان إلى بلادهم وأقام المثنى حتى قدمت الأمداد
ويقال إن أول خبر تحدث به عن أهل الجسر بالمدينة أن رجلا قدمها من الطائف فجلس إلى حذاء فقال مالي لا أسمع أهل المدينة يبكون قتلاهم فقال له الحذاء ومن قتل قال
قتل أبو عبيد بن مسعود وسليط بن قيس فأخذ الحذاء بتلابيبه حتى أتى به عمر فأخبره بما قال فقال له عمر ما تقول ويلك قال يا أمير المؤمنين إنا منذ ليال بفناء من أفنية الطائف إذ سمعنا أصوات نساء من ناحية باب شهار يقلن يا أبا عبيداه ويا سليطاه وسمعنا قائلا يقول
( إن بالجسر فتية سعداء % صبرا صادقين يوم اللقاء )
( كم تقي مجاهد كان فيهم % خاشع القلب مستجاب الدعاء )
( يجأر الليل كله بعويل % ونحيب وزفرة وبكاء ) (1)
1-الخفيف