وقال جرير يا معشر بجيلة إن لكم في هذه البلاد إن فتحها الله لكم حظا ليس لغيركم فاصبروا التماس إحدى الحسنيين الشهادة فثوابها الجنة أو النصر ففيه الغنى من العيلة ولا تقاتلوا رياء ولا سمعة بحسب امرىء من خساسته حظا أن يريد بجهاده وعدوه حمد أحد من الخلق
ومر المثنى على الرايات راية راية يحرضهم ويهزهم بأحسن ما فيهم ولكلهم يقول إني لأرجو أن لا تؤتى العرب اليوم من قبلكم والله ما يسرني اليوم لنفسي شيء إلا وهو يسرني لعامتكم فيجيبونه بمثل ذلك وأنصفهم المثنى في القول والفعل وخالط الناس في المكروه والمحبوب فلم يستطع أحد منهم أن يعيب له قولا ولا عملا ووقف على أهل الميمنة فنظر إلى رجل من العنبر على فرس عتيق رائع فقال يا أخا بني العنبر إنك لمن قوم صدق في اللقاء أما والله يا بني تميم إنكم لميامين في الحرب صبر عند البأس إني لأرجو أن يعز الله بكم دينه وقال للأزد اللهم صبحهم برضوانك وادفع عنهم عين الحاسد أنتم والله الأنجاد الأمجاد الحسان الوجوه وإني لأرجو أن يأتي العرب اليوم منكم ما أعينهم ونظر إلى فوارس من قيس في القلب فقال نعم فتيان الصباح أنتم اللهم جللهم عافيتك وافرغ عليهم الصبر يوما كبعض أيامكم ونظر إلى ناس من طيء في القلب فقال جزاكم الله خيرا فنعم الحي أنتم في اللقاء وعند العطاء فإنه ليحضهم إذ شدت كتيبة من العجم على المسيرة وفيها بكر وكندة فقال المثنى إن الخيل تنكشف ثم تكر يا معشر طيء الزموا مصافكم وأغنوا ما يليكم واعترض الكتيبة التي كشفتهم بخيل كانت معه فمنعهم من اتباعهم وقاتلهم فثارت عجاجة بينهم ورجع أهل الميسرة وأقبلت الميمنة نحو المثنى وقد انكشف العدو عنه وسيفه بيده وقد جرح جراحات وهو يقول اللهم عليك تمام النصر هذا منك فلك الحمد فقال له مخنف بن سليم الغامدي الحمد لله الذي عافاك فقد كنت