فهرس الكتاب

الصفحة 1307 من 1604

أشفقت عليك قال كم من كربة قد فرجها الله هل منعم عليه يكافيء ربه بنعمة من نعمه

وكانت هزيمة المشركين فاتبعهم المسلمون حتى انتهوا إلى نهر بني سليم ثم كروا على المسلمين وركدت الحرب بينهم مليا فلا يسمع إلا هرير الرجال وقد كان انس بن هلال النمري قدم ممدا للمثنى في أناس من النمر نصارى وابن مردي الفهري الثعلبي في ناس من قومه كذلك وقالوا حين رأوا نزول العجم بالعرب نقاتل مع قومنا فلما طال القتال يومئذ واشتد عمد المثنى إلى أنس بن هلال فقال يا أنس إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا فإذا رأيتني قد حملت على مهران فاحمل معي وقال لابن مردي الفهري مثل ذلك فأجاباه فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتتل لا يستطيعون أن يفزعوا لنصر أميرهم لا المسلمون ولا المشركون وقد كان المثنى قال لهم إذا رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف فالزموا مصافكم وأغنوا عنا من يليكم وأوجع قلب المسلمين قلب المشركين ووقف المثنى حتى أسفر الغبار وقد فني قلب المشركين والمجنبات قد هز بعضها بعضا فلما رآه المسلمون وقد أزال القلب وأفنى أهله قويت مجنبات المسلمين على المشركين وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم وجعل المسلمون والمثنى في القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل إليهم من يذمرهم ويقول لهم إن المثنى يقول لكم عادتكم في أمثالهم انصروا الله ينصركم حتى هزم القوم

وكانت راية الأزد مع عبد الله بن سليم فجعل يتقدم بها فقال له رجل لو تأخرت قليلا فقال

( أقسمت بالرحمن أن لا أبرحا % أو يصنع الله لنا فيفتحا ) (1)

وقاتل حتى قتل وتقدم أبو أمية عبد الله بن كعب الأزدي وهو يقول اللهم إليك أسعى لترضى وإياك أرجو فاغفر ذنبي ثم تقدم فقاتل حتى قتل رحمه الله

1-الرجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت