( يا قوم لا تعنفوني قومي % لا تكثروا عدلي ولا من لومي )
( لا تعدوني النصر بعد اليوم ) (1)
وسمع رجل يومئذ من مهران يرتجز وهو يقول
( إن تسألوا عني فإني مهران % أنا لمن أنكرني ابن باذان ) + السريع +
فعجب من أن يتكلم بالعربية فقيل له إنه ولد باليمن ويقال إنه عربي نشأ مع أبيه باليمن وكان أبوه عاملا لكسرى
وأبصر جرير بن عبد الله مهران يقاتل فحمل عليه جرير والمنذر بن حسان فقتلاه طعنه المنذر فأداره عن دابته وقد وقذه فنزل إليه جرير فاحتز رأسه وتنازعا سلبه ثم أخذ جرير سلاحه وأخذ المنذر حليته وثيابه وبرذونه وقيل في قتله غير هذا وهو مما حدثت به أم ولد لزيد بن صوحان أن زيدا أخرجها معه إلى العسكر حتى لقوا مهران صاحب كسرى فجعل الناس يحيدون عن مهران فقال زيد ما شأن الناس يحيدون عن هذا قيل كرهوه فنزل زيد فمشى إليه فاختلفا ضربتين فأطن مهران يده فرجع فأخذ عمامتي فشقها ثم لفها على يده ثم عاوده فنسف ساقيه بالسيف فقتله فابتدر المسلمون سلبه فلم يأخذ زيد من سلبه إلا السيف نفله إياه الأمير فكان زيد يقول من يشتري سيفا وهذا أثره ويخرج يده الجذماء فيريها وقد قيل إن غلاما نصرانيا من بني تغلب هو الذي قتل مهران فالله أعلم
وهزم المشركون فأتوا الفرات وأتبعهم المسلمون فانتهوا إلى الجسر وقد عبرت طائفة من المشركين الجسر فحالوا بين الباقين وبينه فأخذوا يمينا وشمالا فقاتلهم المسلمون حتى أمسوا واقتحم طائفة الفرات فغرق بعضهم ونجا بعض ورجع المسلمون عنهم حين أمسوا فعبر من بقي منهم الجسر ثم قطعوه فأصبح المسلمون فعقدوه واتبعوهم حتى بلغوا بيوت ساباط ثم انصرفوا وصلبوا مهران على الجسر
1-الرجز