ويقال إن المثنى قطع الجسر أولا ليمنع أهل فارس العبور ثم ندم على ذلك وقال لقد عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر وقطعه حتى أحرجتهم فإني غير عائد فلا تعودوا ولا تعتدوا بي أيها الناس فإنما كانت زلة لا ينبغي إخراج أحد إلا من لا يقوى على الامتناع
ولما افترق الأعاجم على شاطئ الفرات مصمدين ومصوبين واعتورتهم خيول المسلمين أكثروا القتل فيهم حتى جعلوهم جثاء فما كانت بين العرب والعجم وقعة كانت أقوى رمة منها
حدث أبو روق قال والله إن كنا لنأتي البويب يعني بعد ذلك بزمان فنرى ما بين السكون وبني سليم عظاما بيضاء تلولا تلوح من هامهم وأوصالهم نعتبر بها قال وحدثني بعض من شهدها أنهم كانوا يحرزونها مائة ألف
واقتسم المسلمون ما أفاء الله عليهم ونفلت بجيلة وجرير ما جعل لهم عمر بن الخطاب وحمل الخمس أو باقي الخمس وجلس المثنى للناس يحدثهم ويحدثونه لما فرغوا وكلما جاء رجل فتحدث قال له المثنى أخبرني عنك فقال قرط بن جماح العبدري قتلت رجلا فوجدت منه رائحة المسك فقلت مهران ورجوت أن يكون إياه فإذا هو شهريرار صاحب الخيل فوالله ما رأيته إذ لم يكن مهران شيئا وكان قرط قد قاتل يومئذ حتى دق قنى وقطع أسيافا
وقال ربعي وهو يحدث المثنى لما رأيت ركود الحرب واحتدامها قلت تترسوا بالمجان فإنهم شادون عليكم فاصبروا لشدتين وأنا زعيم لكم بالظفر في الثالثة فأجابوني فولي الله كفالتي
وقال ابن ذي السهمين محدثا قلت لأصحابي إني سمعت الأمير يقرأ ويذكر في قراءته الزحف فما ذكره إلا لفضل فيه فاقتدوا برايتكم ولتحمي خيلكم رجلكم وازحفوا فما لقول الله من خلف فأنجز الله لهم وعده كما رجوت
وقال عرفجة محدثا حزنا كتيبة منهم إلى الفرات ورجوت أن يكون الله قد