أذن في غرقهم وأن يسلينا بها عن مصيبة الجسر فلما حصلوا في حد الإحراج كروا علينا فقاتلناهم قتالا شديدا حتى قال بعض قومي لو أخذت رايتك فقلت علي اقدامها وحملت بها على حاميتهم فقتلته فولوا نحو الفرات فما بلغوه ومنهم أحد فيه الروح
وقد كان المثنى قال يومئذ من يتبع آثار المنهزمة حتى يبلغ السيب فقام جرير في قومه فقال يا معشر بجيلة إنكم وجميع المسلمين ممن شهد هذا اليوم في السابقة والفضيلة سواء وليس لأحد منهم في هذا الخمس غدا من النفل مثل الذي لكم منه نفلا من أمير المؤمنين فلا يكونن أحد أسرع إلى هذا العدو ولا أشد عليه منكم للذي لكم منه إلى ما ترجون فإنما تنتظرون إحدى الحسنيين الشهادة والجنة او الظفر والغنيمة والجنة
ومال المثنى على الذين أرادوا أن يستنثلوا بالأمس من منهزمة يوم الجسر فقال أين المستنل بالأمس وأصحابه انتدبوا في آثار هؤلاء القوم إلى السيب وابلغوا من عدوكم ما تغيظونهم به فهو خير لكم وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم
وكان هذا المستنثل أو هو إن شاء الله سعد بن عبيد الأنصاري قد أراد الخروج بالأمس من صف المسلمين الى العدو فقيل للمثنى ألا ترى إلى هذا الرجل الذي يريد أن يستنثل فركض إليه فقال يا أبا عبد الله ما تريد ان تصنع قال فررت يوم أبي عبيد فأردت أن تكون توبتي وانتصاري أن أمشي إليهم فأقاتل حتى أقتل قال إذن لاتضر عدوك ولا تنفع وليك ولكن أدلك على ما هو خير لك تثبت على صفك وتجزى قرنك وتواسي أخاك بنفسك وتنصره وينصرك فتكون قد نفعت المسلم وضررت العدو فأطاعة وثبت مكانه فكان يومئذ أول منتدب
فأمر المثنى أن يعقد لهم الجسر ثم أخرجهم في أثر القوم واتبعتهم بجيلة وخيول المسلمين بعد من كل فارس ولم يبق في العسكر جسري إلا خرج في الخيل فانطلقوا في طلب العدو حتى بلغوا السيب فأصابوا من البقر والسبي