فهرس الكتاب
يديه زهرة بن عبد الله بن قتادة بن الجوية يرتاد له منزلا فأقبل زهرة حتى انتهى إلى العذيب وكتب إلى سعد فأقبل في أثره فنزل المسلمون ما بين العذيب إلى القادسية وهي أحساء فقال في ذلك النعمان بن مقرن المزني وتروى لغيره
( نزلنا بأحساء العذيب ولم تكن % لنا همة إلا إختيار المنازل )
( لنحوي أرضا أو نناهب غارة % يضج لها ما بين بصرى وبابل ) (1)
ونزل زهرة القادسية بين العتيق والخندق بحيال القنطرة وقديس وهي يومئذ أسفل منها بميل وكتب سعد إلى عمر إنا نزلنا من القادسية والعذيب منزلا خصيبا رحيبا على أقصى حجر من أرضنا وأدنى مدرة من أرض عدونا فأما عن يسار القادسية فبحر أخضر لاج إلى الحيرة بين طرفين أما أحدهما فعلى الظهر وأما الآخر فعلى شاطىء نهر يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة وأما عن يمين القادسية ففيض من فيوض مياههم وبيننا وبين أدنى عدونا منا خمسة عشر ميلا ولم يبلغني من الذي أسندوا إليه أمرهم إلى أن كتبت إليك ومتى يبلغني ذلك أكتب به إليك إن شاء الله ونحن متوكلون على الله راجعون له
ولما بلغ أهل فارس اجتماع العرب لهم وكثرة من انثال على سعد من رؤسائهم ووجوههم عظم ذلك عليهم ورعبهم وزادهم نزولهم القادسية رعبا وضيقا فعج أهل السواد إلى يزدجرد بن شهريار وأرسلوا إليه أن العرب قد نزلوا القادسية بأمر ليس يشبه إلا الحرب وأن فعلهم منذ نزلوها لا يبقى عليه شيء وقد أخربوا ما بينهم وبين الفرات فليس هنالك أنيس إلا في الحصون وقد ذهبت الدواب وكل شيء لم تحتمله الحصون من الأطعمة ولم يبق إلا أن يستنزلونا فإن أبطأ عنا الغياث أعطيناهم بأيدينا وكتب إليه بذلك الملوك الذين لهم الضياع بالطف وأعانوهم عليه
ولما كثرت الإستغاثة من أهل السواد على يزدجرد خشعت نفسه واتقى
1-الطويل