فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 1604

الحرب برستم فأرسل إليه فدخل عليه فقال إني أريد أن أوجهك في هذا الوجه وإنما يعد للأمور على قدرها وأنت رجل أهل فارس اليوم وأنت لها وقد ترى ما جاء أهل فارس من أمر لم يأتهم منذ ولى آل أردشير

فأراه رستم أن قد قبل منه وأثنى عليه فقال له الملك قد أحببت أن أنظر فيما لديك لأعلم ما عندك فصف لي العرب وفعلهم وصف لي العجم وما يلقون منهم فقال رستم صفة ذئاب صادفت غرة من رعاء فأفسدت فقال ليس كذلك إنما سألتك رجاء أن تعرف صفتهم فأقويك لتعمل على قدر ذلك فلم تصب فافهم عني إنما مثلهم ومثل أهل فارس كمثل عقاب أوفت على مرقب عند جبل تأوي في ذراة الطير تبيت في أوكارها فإذا أصبحت الطير تجلت فأبصرت العقاب ترقبها فخافتها فلم تنهض وطمعت العقاب فلم ترم وجعلت كلما شذ منها طائر انقضت عليه فاختطفتها حتى أفنتها فلو نهضت بأجمعها نهضة واحدة لنجت وأشد شيء يكون في ذلك أن تنجوا كلها إلا واحدا فهذا مثلهم ومثل الأعاجم فاعمل على قدر ذلك فإني أريد أن أوجه إلى هؤلاء القوم جمعا أستأصلهم به

فسجد له رستم وقال الملك أفضل رأيا وأيمن أمرا وأسعد جدا وإن أذن لي تكلمت

قال قل قال هزيمة جيش بعد جيش أمثل وأبقى من هزيمة الجماعة التي ليس بعدها مثلها فأبى عليه يزدجرد إلا أن يجمع له الناس ويوجهه بهم إلى العرب فقال له رستم أيها الملك دعني فإن العرب لا تزال تهاب العجم ما لم تضربهم بي ولعل دولة تكون فيكون الله قد كفى ونكون قد أصبناه المكيدة ورأي الحرب فإن الرأي فيها والمكيدة انفع من بعض الظفر فألح يزدجرد وترك الرأي وكان ضيقا لجوجا وقال لرستم امض حتى يأتيك أمرى فخرج حتى ضرب عسكره بساباط ووجه إليه الملك المرازبة والقواد والأساورة واستحثه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت