فهرس الكتاب
الحرب برستم فأرسل إليه فدخل عليه فقال إني أريد أن أوجهك في هذا الوجه وإنما يعد للأمور على قدرها وأنت رجل أهل فارس اليوم وأنت لها وقد ترى ما جاء أهل فارس من أمر لم يأتهم منذ ولى آل أردشير
فأراه رستم أن قد قبل منه وأثنى عليه فقال له الملك قد أحببت أن أنظر فيما لديك لأعلم ما عندك فصف لي العرب وفعلهم وصف لي العجم وما يلقون منهم فقال رستم صفة ذئاب صادفت غرة من رعاء فأفسدت فقال ليس كذلك إنما سألتك رجاء أن تعرف صفتهم فأقويك لتعمل على قدر ذلك فلم تصب فافهم عني إنما مثلهم ومثل أهل فارس كمثل عقاب أوفت على مرقب عند جبل تأوي في ذراة الطير تبيت في أوكارها فإذا أصبحت الطير تجلت فأبصرت العقاب ترقبها فخافتها فلم تنهض وطمعت العقاب فلم ترم وجعلت كلما شذ منها طائر انقضت عليه فاختطفتها حتى أفنتها فلو نهضت بأجمعها نهضة واحدة لنجت وأشد شيء يكون في ذلك أن تنجوا كلها إلا واحدا فهذا مثلهم ومثل الأعاجم فاعمل على قدر ذلك فإني أريد أن أوجه إلى هؤلاء القوم جمعا أستأصلهم به
فسجد له رستم وقال الملك أفضل رأيا وأيمن أمرا وأسعد جدا وإن أذن لي تكلمت
قال قل قال هزيمة جيش بعد جيش أمثل وأبقى من هزيمة الجماعة التي ليس بعدها مثلها فأبى عليه يزدجرد إلا أن يجمع له الناس ويوجهه بهم إلى العرب فقال له رستم أيها الملك دعني فإن العرب لا تزال تهاب العجم ما لم تضربهم بي ولعل دولة تكون فيكون الله قد كفى ونكون قد أصبناه المكيدة ورأي الحرب فإن الرأي فيها والمكيدة انفع من بعض الظفر فألح يزدجرد وترك الرأي وكان ضيقا لجوجا وقال لرستم امض حتى يأتيك أمرى فخرج حتى ضرب عسكره بساباط ووجه إليه الملك المرازبة والقواد والأساورة واستحثه