فهرس الكتاب
على الجلية فإنك بحمد الله على أمر الله وليه وناصره والله ناصر من نصره وقد توكل لهذا الأمر بما لا خلف له والله متم أمره ومن يرد الله به صلاحا يلهمه رشده فيما أعطاه ويبصره الشكر لنعمته والعمل بطاعته والعرفان لأداء حقوقه ومن يكن بتلك المنزلة يعنه الله على حسن نيته ويعطه أفضل رغبته وإنما يستوجب كرامة الله بتمام نعمته من عصم له دينه وإنما يصلح الله النية لمن رغب فيما عنده وأذعن لطاعة ربه وإن منازل عباد الله عنده على نياتهم فاكثر ذكر الله وكن منه على الذي رغبك إليه وفيه فإن في ذلك رواحا للمستريح ونجاحا تجد فيه غدا نفع ما قدمت فإنك ممن أرغب له في الخير ويعنيني أمره للمكان الذي أنت فيه من عدو الإسلام نسأل الله لنا ولك إيمانا صادقا وعملا زاكيا
فكتب إليه سعد وقد علم بأن رستم هو الذي تعين لحرب العرب وقود جيوش فارس وانه قد زحف إلى المسلمين ودنا منهم إذ كان سعد وجه عيونا إلى الحيرة فرجعوا إليه بالخبر فكتب به فيما أجاب به عمر رضي الله عنهما
أتاني كتابك بما ذكرت من أبي بكر رحمة الله عليه ولم يكن أحد يذكر من أبي بكر شيئا إلا وقد كان أفضل من ذلك فبواه الله غرف الجنة وعرف بيننا وبينه وإنك عامل من عمال الله فاستعن بالله وشمر وليس شيء أهم عندي ولا أنا أكثر ذكرا لما نحب أن نكون عليه من الذي أمرتنا به والله ولي العون على ذلك وقد قدم علينا عظيم من عظمائهم يقال له رستم بالخيل والفيول والعدد والعدة والقوة فيما يرى الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله وبيننا وبينه خمسة عشر ميلا وبينه وبين ابن كسرى بأبيض المدائن نيف على ثلاثين فرسخا ولنا من عدونا النصف إن شاء الله ولن يزال منا عندك كتاب يخبرنا إن شاء الله فاستنصروا الله لنا بالدعاء والتضرع خفية وجهرا فإن الله يعطي من سعة ويأخذ بقدرة ويفعل ما يشاء
وكان عمر رحمه الله قد أمر بموالاة الكتب إليه بكل شيء فكان سعد