فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1604

على الجلية فإنك بحمد الله على أمر الله وليه وناصره والله ناصر من نصره وقد توكل لهذا الأمر بما لا خلف له والله متم أمره ومن يرد الله به صلاحا يلهمه رشده فيما أعطاه ويبصره الشكر لنعمته والعمل بطاعته والعرفان لأداء حقوقه ومن يكن بتلك المنزلة يعنه الله على حسن نيته ويعطه أفضل رغبته وإنما يستوجب كرامة الله بتمام نعمته من عصم له دينه وإنما يصلح الله النية لمن رغب فيما عنده وأذعن لطاعة ربه وإن منازل عباد الله عنده على نياتهم فاكثر ذكر الله وكن منه على الذي رغبك إليه وفيه فإن في ذلك رواحا للمستريح ونجاحا تجد فيه غدا نفع ما قدمت فإنك ممن أرغب له في الخير ويعنيني أمره للمكان الذي أنت فيه من عدو الإسلام نسأل الله لنا ولك إيمانا صادقا وعملا زاكيا

فكتب إليه سعد وقد علم بأن رستم هو الذي تعين لحرب العرب وقود جيوش فارس وانه قد زحف إلى المسلمين ودنا منهم إذ كان سعد وجه عيونا إلى الحيرة فرجعوا إليه بالخبر فكتب به فيما أجاب به عمر رضي الله عنهما

أتاني كتابك بما ذكرت من أبي بكر رحمة الله عليه ولم يكن أحد يذكر من أبي بكر شيئا إلا وقد كان أفضل من ذلك فبواه الله غرف الجنة وعرف بيننا وبينه وإنك عامل من عمال الله فاستعن بالله وشمر وليس شيء أهم عندي ولا أنا أكثر ذكرا لما نحب أن نكون عليه من الذي أمرتنا به والله ولي العون على ذلك وقد قدم علينا عظيم من عظمائهم يقال له رستم بالخيل والفيول والعدد والعدة والقوة فيما يرى الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله وبيننا وبينه خمسة عشر ميلا وبينه وبين ابن كسرى بأبيض المدائن نيف على ثلاثين فرسخا ولنا من عدونا النصف إن شاء الله ولن يزال منا عندك كتاب يخبرنا إن شاء الله فاستنصروا الله لنا بالدعاء والتضرع خفية وجهرا فإن الله يعطي من سعة ويأخذ بقدرة ويفعل ما يشاء

وكان عمر رحمه الله قد أمر بموالاة الكتب إليه بكل شيء فكان سعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت