فهرس الكتاب
وجعل عمر يدعوا لسعد خاصة وللمسلمين عامة ويدعون له معهم
وفيما ذكر سيف عن رجاله قالوا كان بين خروج رستم من المدائن وعسكرته بساباط وزحفه عنها إلى أن لقي سعدا أربعة أشهر لايقدم ولايقاتل رجاء أن يضجروا بمكانهم وان يجهدوا فينصرفوا وكان يكره القتال مخافة أن يلقى ما لقي من قبله ويحب المطاولة له لولا أن الملك جعل يستعجله وينهضه ويقدمه حتى أقحمه
وكتب عمر رضي الله عنه إلى سعد
إنه قد ألقى في روعي أنكم إذا لقيتم العدو وهزمتموهم فاطرحوا الشك وآثروا عليه اليقين فمن لاحن منكم أحدا من العجم بامان بإشارة أو بلسان ولا يدري الأعجمي ما كلمتموه به وكان عندهم أمانا فاجروا ذلك مجرى الأمان وآثروا اليقين والنية على الشك وإياكم والمحك وعليكم بالوفاء فإن الخطأ مع الوفاء له بقية والخطأ بالغدر هلكة وفيها وهنكم وقوة عدوكم وذهاب ريحكم وإقبال ريحهم وإياكم أن تكونوا شينا على المسلمين وسببا لتوهينهم
وكتب إليه سعد يستمده فكتب إليه عمر
أتستمدني وأنت في عشرة آلاف ومعك مالك بن عوف وحنظلة بن ربيعة وطليحة بن خويلد وعمرو بن معدى كرب في أمثالهم من فرسان العرب ومن معك من أهل الحسبة والرغبة في الجهاد فتوكل على الله واستعنه وناهض عدوك ولا تهيب الناس واستفتحوا بحسن النية والحسبة والزهد في الدنيا والإنصاف والصبر الصبر والصدق الصدق فإن النصر ينزل مع الصبر