فهرس الكتاب
وذكر المدائني أن حنظلة بن الربيع الأسيدي هو صاحب هذه الغارة وأنه أتى أسفل الفرات فلم يصب مغنما ولم يلق كيدا فرجع فلقوا رجلا فقالوا له هل تعلم مكان أحد من عدونا بحضرتك قال لا قد رغبتموهم فخلوا عن مساكنهم قالوا فتعلم مكان طعام أو شاء أو بقر قال لا وسمعوا خوار ثور من غيضة فدخلوها فأصابوا بقرا وغنما
قال وقال الحجاج لرجل من بني أسد أشهدت القادسية قال نعم قرمنا إلى اللحم فخرجت في رجال من المسلمين نلتمس اللحم فأخفقنا فلما أنصرفنا إذا بصوت عن إيماننا ادخلوا الغيضة فإن فيها غنيمة وأجرا فدخلنا غيضة قريبا منا فإذا عشرة من الأعاجم وإذا طعام وبقر وغنم فقاتلونا عما في أيديهم فاستشهد منا رجلان وقتلنا منهم ثمانية وأسرنا رجلين فقتلناهما صبرا وحملنا الطعام واستقنا الشاء والبقر فقسم سعد ذلك بين المسلمين ونفل كل رجل منا قتل رجلا سلبه فقال الحجاج هذه بشرى من الله لأوليائه لا يكون ذلك حتى يكون الجمع برا تقيا فكيف كانوا قال لا تسأل عن صدق قول ووفاء بالعهد وأداء للأمانة وصبر عند البأس والله أعلم ما يسرون فأما الظاهر فإنا لم نر قوما قط أزهد في دنيا ولا أشد لها بغضا ما اعتد على رجل منهم في يوم بواحدة من ثلاث لا بجبن ولا بغدر ولا بغلول أشداء على الكفار رحماء بينهم قال الحجاج هذه صفة الأبرار
وكتب عمر إلى سعد رضي الله عنهما أخبرني عن الناس وبلائهم أتفاضلت القبائل فيه أو خرجوا على السواء فكتب إليه إن القبائل لم تزل إلى أن كتبت إليك متساوية في كل غارة ومناهبة في جميع ما أعدوا وقسم ما ناهبوا ولم يفترقوا إلا في ثلاث لما نزلنا بلاد القوم وعسكرنا بالقادسية قرمت العرب إلى طعامهم وعاموا إلى شرابهم فانتدب لهم من مضر عاصم بن عمرو سواد بن مالك ومالك بن ربيعة والمساور بن النعمان وغالب بن عبد الله وعبيد الله بن وهب وعبيد الله بن عمير الأشجعي وعمرو بن الهذيل الأسدي وعمرو بن ربيعة والحارث بن ذي البردين فألحموا الناس