فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 1604

الناس لسعد قد ضاق بنا المكان فأقدم فزجر من كلمه بذلك وقال إذا كفيتم الرأي فلا تكلفوا فإنا لن نقدم إلا على رأي ذوي الرأي فاسكتوا ما سكتنا عنكم

وعن أبي عثمان النهدي أن سعدا رحمه الله لما نزل رستم النجف بعث الطلائع وأمرهم أن يصيبوا رجلا يسأله عن أهل فارس فأخرج طليحة في خمسة وعمرو بن معدي كرب في خمسة وذلك صبيحة قدم رستم الجالينوس وذا الحاجب وهم لا يشعرون بفصولهم من النجف فلم يسيروا إلا فرسخا وبعض آخر حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الصفوف قد ملؤها فقال بعضهم ارجعوا إلى أميركم فإنه سرحكم وهو يرى أن القوم بالنجف فأخبروه الخبر وقال بعضهم ارجعوا لا ينذر بكم عدوكم فقال عمرو لأصحابه صدقتم وقال طليحة لأصحابه كذبتم ما بعثتم لتخبروا عن السرح أو ما بعثتم إلا للخبر قالوا فما تريد قال أريد أن أخالط عسكر القوم أو أهلك قالوا أنت رجل في نفسك غرر ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن فارجع معنا فأبى وأتى سعد الخبر برحيل فارس فبعث قيس بن هبيرة وأمره على مائة وعليهم أن لقيهم فانتهى إليهم وقد افترقوا وفارقهم طليحة فرجع بهم قيس فأخبروا سعدا بقرب القوم ومضى طليحة حتى دخل عسكر رستم وبات فيه يجوسه وينظر ويتوسم فلما أدبر الليل أتى أفضل من توسم في ناحية العسكر فإذا فرس لم ير في خيل القوم مثله وفسطاط أبيض لم ير مثله فانتضى سيفه فقطع مقود الفرس ثم ضمه إلى مقود فرسه وحرك فرسه فخرج يعدو به ونذر به القوم فتنادوا وركبوا الصعبة والذلول فخرجوا في طلبه فلحقه وقد أصبح فارس من الجند فلما غشيه وبوأ له الرمح ليطعنه عدل طليحة فرسه فبدر الفارسي بين يديه فكر عليه طليحة فقسم ظهره بالرمح ثم لحق به آخر ففعل به مثل ذلك ولحق به آخر وقد رأى مصرع صاحبيه وهما ابنا عمه فازداد حنقا ففعل معه طليحة كما فعل معهما ثم كر عليه ودعاه إلى الإسار فعرف الفارسي أنه قاتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت