فهرس الكتاب
الناس لسعد قد ضاق بنا المكان فأقدم فزجر من كلمه بذلك وقال إذا كفيتم الرأي فلا تكلفوا فإنا لن نقدم إلا على رأي ذوي الرأي فاسكتوا ما سكتنا عنكم
وعن أبي عثمان النهدي أن سعدا رحمه الله لما نزل رستم النجف بعث الطلائع وأمرهم أن يصيبوا رجلا يسأله عن أهل فارس فأخرج طليحة في خمسة وعمرو بن معدي كرب في خمسة وذلك صبيحة قدم رستم الجالينوس وذا الحاجب وهم لا يشعرون بفصولهم من النجف فلم يسيروا إلا فرسخا وبعض آخر حتى رأوا مسالحهم وسرحهم على الصفوف قد ملؤها فقال بعضهم ارجعوا إلى أميركم فإنه سرحكم وهو يرى أن القوم بالنجف فأخبروه الخبر وقال بعضهم ارجعوا لا ينذر بكم عدوكم فقال عمرو لأصحابه صدقتم وقال طليحة لأصحابه كذبتم ما بعثتم لتخبروا عن السرح أو ما بعثتم إلا للخبر قالوا فما تريد قال أريد أن أخالط عسكر القوم أو أهلك قالوا أنت رجل في نفسك غرر ولن تفلح بعد قتل عكاشة بن محصن فارجع معنا فأبى وأتى سعد الخبر برحيل فارس فبعث قيس بن هبيرة وأمره على مائة وعليهم أن لقيهم فانتهى إليهم وقد افترقوا وفارقهم طليحة فرجع بهم قيس فأخبروا سعدا بقرب القوم ومضى طليحة حتى دخل عسكر رستم وبات فيه يجوسه وينظر ويتوسم فلما أدبر الليل أتى أفضل من توسم في ناحية العسكر فإذا فرس لم ير في خيل القوم مثله وفسطاط أبيض لم ير مثله فانتضى سيفه فقطع مقود الفرس ثم ضمه إلى مقود فرسه وحرك فرسه فخرج يعدو به ونذر به القوم فتنادوا وركبوا الصعبة والذلول فخرجوا في طلبه فلحقه وقد أصبح فارس من الجند فلما غشيه وبوأ له الرمح ليطعنه عدل طليحة فرسه فبدر الفارسي بين يديه فكر عليه طليحة فقسم ظهره بالرمح ثم لحق به آخر ففعل به مثل ذلك ولحق به آخر وقد رأى مصرع صاحبيه وهما ابنا عمه فازداد حنقا ففعل معه طليحة كما فعل معهما ثم كر عليه ودعاه إلى الإسار فعرف الفارسي أنه قاتله