فهرس الكتاب
فاستأسر وأمره طليحة ان يركض بين يديه ففعل ولحق الناس فرأوا فارسي الجند قد قتلا وأسر الثالث وقد شارف طليحة عسكر المسلمين فأحجموا ونكصوا وأقبل طليحة حتى غشى العسكر وهم على تعبئة فأفزغ الناس وجوزوه إلى سعد فلما انتهى إليه قال ويحك ما وراءك قال دخلت عساكرهم وجستها وقد أخذت أفضلهم توسما وما أدري أصبت أو أخطأت وها هو ذا فاستخبره فأقيم الترجمان بين سعد وبين الفارسي فقال الفارسي أتؤمنني على دمي إن صدقتك قال نعم والصدق في الحرب أحب إلينا من الكذب قال أخبركم عن صاحبكم هذا قبل أن أخبركم عمن قبلي باشرت الحرب وغشيتها وسمعت بالأبطال ولقيتها مذ أنا غلام إلى ان بلغت ما ترى فلم أرى ولم أسمع بمثل هذا أن رجلا قطع عسكرين لا يجترىء عليهما الأبطال إلى عسكر فيه سبعون ألفا يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة إلى ما هو دون ذلك فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فارس الجند وهتك أطناب بيته وطلبناه فأدركه الأول وهو فارس الناس يعدل بألف فارس فقتله ثم أدركه الثاني وهو نظيره فقتله ثم أدركته ولا أظنني خلفت بعدي من يعدلني وأنا الثائر بالقتيلين وهما ابنا عمي فرأيت الموت فاستأسرت ثم أخبره عن أهل فارس أن الجند عشرون ومائة ألف وان الأتباع مثلهم خدام لهم وأسلم الرجل وسماه سعد مسلما وعاد إلى طليحة فقال لا والله ما تهزمون مادمتم على ما أرى من الوفاء والصدق والإصلاح والمواساة لا حاجة لي في صحبة فارس فكان من أهل البلاء يومئذ
وعن موسى بن طريف أن سعدا بعث طليحة وعمرو بن معدي كرب فأمر طليحة بعسكر رستم وأمر عمرا بعسكر الجالينوس فخرج في عدة وخرج طليحة وحده فبعث قيس بن هبيرة في آثارهما وقال إن لقيت قتالا فأنت عليهم فخرج حتى تلقى عمرا فسأله عن طليحة فقال لا علم لي به