فهرس الكتاب
أن تمنعوني من الجلوس حيث أردت وما أكلمكم إلا وأنا جالس معه اليوم علمت أنكم مغلوبون وأن ملكا لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول
فقالت السفلة صدق والله العربي وقالت الدهاقين والله لقد رمى بكلام لايزال خولنا والضعفاء منا ينزعون إليه قاتل الله أولينا ما كان أحمقهم حين يصغرون أمر هذه الأمة فمازحه رستم ليمحو ما صنع به فقال له يا عربي إن الحاشية قد تصنع ما لايوافق الملك فيتراخى عنها مخافة أن يكسرها عما ينبغي من ذلك والأمر على ما تحب من الوفاء وقبول الحق وليس ما صنعوا بضائرك ولا ناقصك عندنا فاجلس حيث شئت فأجلسه معه ثم قال ما هذه المغازل التي معك يعني السهام قال ما ضر الجمرة أن لا تكون طويلة ثم رماهم ثم قال له رستم تكلم أو أتكلم فقال المغيرة أنت الذي بعثت إلينا فتكلم فأقام الترجمان بينهما وتكلم رستم فحمد قومه وعظم الملك والمملكة وقال لم نزل متمكنين في البلاد ظاهرين على الأعداء أشرافا في الأمم ليس لأحد من الملوك مثل عزنا وشرفنا وسلطاننا ننصر على الناس ولا ينصرون علينا إلا اليوم أو اليومين أو الشهر أو الشهرين لأجل الذنوب فإذا انتقم الله منا فرضي رد إلينا عزنا ثم إنه لم تكن في الناس أمة أصغر عندنا أمرا منكم كنتم أهل قشف ومعيشة سيئة لا نراكم شيئا ولا نعدكم وكنتم إذا قحطت أرضكم وأصابتكم السنة استعنتم بناحية أرضنا فنأمر لكم بشيء من التمر والشعير ثم نردكم وقد علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلا ما أصابكم من الجهد في بلادكم فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم وآمر لكل واحد منكم بوقر من تمر وبثوبين وتنصرفون عنا فإني لست أشتهي أن أقتلكم ولا آسركم
فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله سبحانه خالق كل شيء ورازقه يرفع من يشاء ويضع من يشاء فمن صنع شيئا فإن الله تبارك اسمه وتعالى هو يصنعه والذي صنعه وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل