فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 1604

بلادك من الظهور على الأعداء والتمكين في البلاد وعظم السلطان في الدنيا فنحن نعرفه ولا ننكره والله صنعه لكم ووضعه فيكم وهو له دونكم وأما ما ذكرت فينا من سوء الحال وضيق المعيشة واختلاف القلوب فنحن نعرفه والله ابتلانا بذلك وصيرنا إليه والدنيا دول ولم يزل أهل شدائدها يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه وأهل رخائها يتوقعون الشدة حتى تنزل بهم ويصيروا إليها ولو كنتم فيما آتاكم الله دوننا أهل شكر لكان شكركم يقصر عما أوتيتم ولأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال ولو كنا فيما ابتلينا به أهل كفر كان عظيم ما تتابع علينا مستجلبا من الله رحمة يرفه بها عنا ولكن الشأن غير ما تذهبون إليه إن الله تعالى بعث فينا رسولا فكذبه مكذبون وصدقه منا آخرون وأظهر الله دعوته وأعز دينه على كره ممن كذبه وحاده حتى دخلوا في الإسلام طوعا وكرها فأمرنا أن ندعوا من خالفنا إلى ديننا فمن أباه قاتلناه

وذكر نحو ما تقدم من الكلام في الأحاديث المتقدمة من دعائه إلى الإسلام وقال له فإن أبيت فكن لنا عبدا تؤدي الجزية عن يد وأنت صاغر وإلا السيف إن أبيت

فنخر رستم عند ذلك نخرة واستشاط غضبا ثم حلف بالشمس لا يرتفع لكم الضحى غدا حتى أقتلكم أجمعين

فانصرف المغيرة وخلص رستم بأشراف فارس فقال أين هؤلاء منكم ما بعد هذا ألم يأتكم الأولان فجسراكم واستخرجاكم ثم جاءكم هذا فلم يختلفوا وسلكوا طريقا واحدا ولزموا أمرا واحدا هؤلاء والله الرجال صادقين أو كاذبين والله لئن كان بلغ من رأيهم وصونهم أمرهم أن لا يختلفوا ما قوم أبلغ فيما أرادوا منهم وإن كانوا صادقين ما يقوم لهؤلاء شيء فلجوا وتجلدوا فقال والله إني لأعلم أنكم تصغون إلى ما أقول لكم وإن هذا منكم رياء فازدادوا الجاجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت