فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 1604

جميعا وحبس الثلاثة فخرجوا حتى أتوه فقالوا له إن أميرنا يقول لك إن الحرب تحفظ الولاة وإني أدعوك إلى ما هو خير لنا ولك وهي العاقبة بأن تقبل منا ما دعاك الله عز وجل إليه ونرجع إلى أرضنا وترجع إلى أرضك وبعضنا من بعض إلا أن داركم لكم وأمركم فيكم وما أصبتم مما وراءكم كان زيادة لكم دوننا وكنا لكم عونا على أحد إن أرادكم أو قوي عليكم واتق الله يا رستم ولا يكونن هلاك قومك على يديك فإنه ليس بينك وبين أن تغتبط إلا أن تدخل فيه وتطرد به الشيطان عنك

فقال رستم إني قد كلمت منكم نفرا ولو أنهم فهموا عني رجوت أن تكونوا قد فهمتم وإن الأمثال أوضح من كثير من الكلام وسأضرب لكم مثلكم إنكم كنتم أهل جهد في المعيشة وقشف في الهيئة لا تمتنعون ولا تنتصفون فلم نسيء جواركم ولم ندع مواساتكم تقتحمون المرة بعد المرة فنميركم ثم نردكم وتأتوننا أجراء وتجارا فنحسن إليكم فلما تطعمتم طعامنا وشربتم شرابنا وأظلكم ظلنا وصفتم ذلك لقومكم ثم دعوتموهم فأتيتمونا بهم وإنما مثلكم في ذلك ومثلنا كمثل رجل كان له كرم فرأى فيه ثعلبا فقال وما ثعلب فانطلق الثعلب فدعا الثعالب إلى ذلك الكرم فلما اجتمعت عليه سد عليها صاحب الكرم مدخلها فقتلها وقد علمت أن الذي حملكم على هذا الحرص والطمع مع الجهد فارجعوا عنا عامكم هذا وامتاروا حاجتكم ولكم العود كلما احتجتم فإني لا أشتهي أن أقتلكم وقد أصاب أناس كثير منكم ما أرادوا من أرضنا ثم كان مصيرهم القتل والمهرب ومن سن هذا لكم خير منكم وأقوى وقد رأيتم أنتم كلما أصابوا شيئا أصيب بعضهم ونجا بعضهم وخرج مما كان أصاب ومن أمثالكم فيما تصنعون مثل جرذان ألفت جرة فيها حب وفي الجرة ثقب فدخل الأول فأقام فيها وجعلت الأخر ينقلن منها ويرجعون ويكلمنه في الرجوع فيأبى فانتهى سمن الذي في الجرة فاشتاق إلى أهله ليريهم حسن حاله فضاق عليه الجحر ولم يطق الخروج فشكى القلق إلى أصحابه وسألهم المخرج فقالوا ما أنت بخارج منها حتى تعود كما كنت قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت