فهرس الكتاب
جميعا وحبس الثلاثة فخرجوا حتى أتوه فقالوا له إن أميرنا يقول لك إن الحرب تحفظ الولاة وإني أدعوك إلى ما هو خير لنا ولك وهي العاقبة بأن تقبل منا ما دعاك الله عز وجل إليه ونرجع إلى أرضنا وترجع إلى أرضك وبعضنا من بعض إلا أن داركم لكم وأمركم فيكم وما أصبتم مما وراءكم كان زيادة لكم دوننا وكنا لكم عونا على أحد إن أرادكم أو قوي عليكم واتق الله يا رستم ولا يكونن هلاك قومك على يديك فإنه ليس بينك وبين أن تغتبط إلا أن تدخل فيه وتطرد به الشيطان عنك
فقال رستم إني قد كلمت منكم نفرا ولو أنهم فهموا عني رجوت أن تكونوا قد فهمتم وإن الأمثال أوضح من كثير من الكلام وسأضرب لكم مثلكم إنكم كنتم أهل جهد في المعيشة وقشف في الهيئة لا تمتنعون ولا تنتصفون فلم نسيء جواركم ولم ندع مواساتكم تقتحمون المرة بعد المرة فنميركم ثم نردكم وتأتوننا أجراء وتجارا فنحسن إليكم فلما تطعمتم طعامنا وشربتم شرابنا وأظلكم ظلنا وصفتم ذلك لقومكم ثم دعوتموهم فأتيتمونا بهم وإنما مثلكم في ذلك ومثلنا كمثل رجل كان له كرم فرأى فيه ثعلبا فقال وما ثعلب فانطلق الثعلب فدعا الثعالب إلى ذلك الكرم فلما اجتمعت عليه سد عليها صاحب الكرم مدخلها فقتلها وقد علمت أن الذي حملكم على هذا الحرص والطمع مع الجهد فارجعوا عنا عامكم هذا وامتاروا حاجتكم ولكم العود كلما احتجتم فإني لا أشتهي أن أقتلكم وقد أصاب أناس كثير منكم ما أرادوا من أرضنا ثم كان مصيرهم القتل والمهرب ومن سن هذا لكم خير منكم وأقوى وقد رأيتم أنتم كلما أصابوا شيئا أصيب بعضهم ونجا بعضهم وخرج مما كان أصاب ومن أمثالكم فيما تصنعون مثل جرذان ألفت جرة فيها حب وفي الجرة ثقب فدخل الأول فأقام فيها وجعلت الأخر ينقلن منها ويرجعون ويكلمنه في الرجوع فيأبى فانتهى سمن الذي في الجرة فاشتاق إلى أهله ليريهم حسن حاله فضاق عليه الجحر ولم يطق الخروج فشكى القلق إلى أصحابه وسألهم المخرج فقالوا ما أنت بخارج منها حتى تعود كما كنت قبل