فهرس الكتاب
أن تدخل فكف وجوع نفسه وبقي في الجرة حتى إذا عاد كما كان أتى عليه صاحب الجرة فقتله فاخرجوا أو ليكونن هذا لكم مثلا
وقال لهم أيضا فيما قال لم يخلق الله خلقا أولع من ذباب ما خلاكم يا معشر العرب ترون الهلاك ويدليكم فيه الطمع ومثلكم في هذا مثل الذباب إذ رأى العسل طار وقال من يوصلني إليه وله درهمان حتى يدخله لا ينهاه أحد إلا عصاه فإذا دخله غرق ونشب وقال من يخرجني وله أربعة دراهم وضرب للقوم أمثالا غير هذه نحوا منها
قالوا فتكلم القوم فقالوا أما ما ذكرت من سوء حالنا فيما مضى وانتشار أمرنا فلم نبلغ كنهه يموت الميت منا إلى النار ويبقى الباقي منا في بؤس فبينا نحن في أسواء ذلك بعث الله عز وجل فينا رسولا من أنفسنا إلى الأنس والجن رحمة رحم بها من أراد رحمته ونقمه ينتقم بها ممن رد كرامته فبدأبنا قبيلة قبيلة فلم يكن أحد أشد عليه ولا أشد إنكارا لما جاء به ولا أجهد على قتله ورد ما جاء به من قومه ثم الذين يلونهم حتى طابقناه على ذلك كلنا فنصبنا له جميعا وهو وحده فرد ليس معه إلا الله تعالى فأعطى الظفر علينا فدخل بعضنا طوعا وبعضنا كرها ثم عرفنا جميعا الحق والصدق لما أتى به من الآيات المعجزة وكان مما أتى به من عند ربنا عز وجل جهاد الأدنى فالأدنى فصرنا في ذلك فيما بيننا نرى أن الذي قال لنا ووعدنا لا نخرج عنه ولا ننقص منه حتى اجتمعت العرب على هذا وكانوا من الاختلاف فيما لا يطيق الخلائق بالتفهم معه ثم أتيناكم بأمر ربنا نجاهد في سبيله وننفذ لأمره ونستنجز موعوده وندعوكم إلى الإسلام وأحكامه فإن أجبتمونا تركناكم ورجعنا وخلفنا فيكم كتاب الله عز وجل وإن أبيتم لم يحل لنا إلا أن نعاطيكم القتال أو تفتدوا بالجزاء فإن فعلتم وإلا فإن الله عز وجل قد أورثنا أرضكم وأبناءكم وأموالكم فاقبلوا نصيحتنا فو الله لإسلامكم أحب إلينا