فهرس الكتاب

الصفحة 1364 من 1604

أن تدخل فكف وجوع نفسه وبقي في الجرة حتى إذا عاد كما كان أتى عليه صاحب الجرة فقتله فاخرجوا أو ليكونن هذا لكم مثلا

وقال لهم أيضا فيما قال لم يخلق الله خلقا أولع من ذباب ما خلاكم يا معشر العرب ترون الهلاك ويدليكم فيه الطمع ومثلكم في هذا مثل الذباب إذ رأى العسل طار وقال من يوصلني إليه وله درهمان حتى يدخله لا ينهاه أحد إلا عصاه فإذا دخله غرق ونشب وقال من يخرجني وله أربعة دراهم وضرب للقوم أمثالا غير هذه نحوا منها

قالوا فتكلم القوم فقالوا أما ما ذكرت من سوء حالنا فيما مضى وانتشار أمرنا فلم نبلغ كنهه يموت الميت منا إلى النار ويبقى الباقي منا في بؤس فبينا نحن في أسواء ذلك بعث الله عز وجل فينا رسولا من أنفسنا إلى الأنس والجن رحمة رحم بها من أراد رحمته ونقمه ينتقم بها ممن رد كرامته فبدأبنا قبيلة قبيلة فلم يكن أحد أشد عليه ولا أشد إنكارا لما جاء به ولا أجهد على قتله ورد ما جاء به من قومه ثم الذين يلونهم حتى طابقناه على ذلك كلنا فنصبنا له جميعا وهو وحده فرد ليس معه إلا الله تعالى فأعطى الظفر علينا فدخل بعضنا طوعا وبعضنا كرها ثم عرفنا جميعا الحق والصدق لما أتى به من الآيات المعجزة وكان مما أتى به من عند ربنا عز وجل جهاد الأدنى فالأدنى فصرنا في ذلك فيما بيننا نرى أن الذي قال لنا ووعدنا لا نخرج عنه ولا ننقص منه حتى اجتمعت العرب على هذا وكانوا من الاختلاف فيما لا يطيق الخلائق بالتفهم معه ثم أتيناكم بأمر ربنا نجاهد في سبيله وننفذ لأمره ونستنجز موعوده وندعوكم إلى الإسلام وأحكامه فإن أجبتمونا تركناكم ورجعنا وخلفنا فيكم كتاب الله عز وجل وإن أبيتم لم يحل لنا إلا أن نعاطيكم القتال أو تفتدوا بالجزاء فإن فعلتم وإلا فإن الله عز وجل قد أورثنا أرضكم وأبناءكم وأموالكم فاقبلوا نصيحتنا فو الله لإسلامكم أحب إلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت