فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 1604

من غنائمكم ولقتالكم بعد أحب إلينا من صلحكم وأما ما ذكرت من رثاثتنا وقلتنا فإن إرادتنا الطاعة وقتالنا الصبر وأما ما ضربتم لنا من الأمثال فإنكم ضربتم للرجال وللأمور الجسام وللجد الهزل ولكنا سنضرب لكم مثلا إن مثلكم مثل رجل غرس أرضا واختار لها الشجر والحب وأجرى لها الأنهار وزينها بالقصور وأقام فيها فلاحين يسكنون قصورها ويقومون على جناتها فخلفه الفلاحون في القصور بما لا يحب وفي الجنان بمثل ذلك فأطال نظرتهم فلما لم يستحيوا من تلقاء أنفسهم استعتبهم فكابروه فدعا إليهم غيرهم فأخرجهم منها فإن ذهبوا عنها تخطفهم الناس وإن أقاموا صاروا خولا لهم يملكونهم ويسومونهم الخسف أبدا ووالله لو لم يكن ما نقول لكم حقا ولم تكن إلا الدنيا لما كان لنا عما ضربنا به من لذيذ عشيكم ورأينا من زبرجكم من صبر ولقارعناكم أو نغلبكم عليه

فقال رستم أتعبرون إلينا أو نعبر إليكم فقالوا بل اعبروا إلينا فخرجوا من عنده عشيا فأرسل سعد إلى الناس أن يقفوا مواقفهم وأرسل إليهم شأنكم والعبور فأرادوا القنطرة فأرسل إليهم لا ولا كرامة أما شيء قد غلبناكم عليه فلن نرده عليكم تكلفوا معبرا غير القناطر فباتوا يسكرون العتيق حتى الصباح بأمتعتهم

وذكر المدائني أن رستم وجه الجالينوس ليعبر القنطرة فوقف بحيال زهرة بن جوية وكان عليها وقال ليخرجن إلي الموكل بهذا الموضع فخرج زهرة على فرس كميت أغر ذنوب معه رمح معلوب وسيف رث الجفن فقال له الفارسي إنك لم توضع هذا الموضع إلا وأنت ركن من أركان أصحابك وأرى سيفك رث الجفن قال إن يكن رث المنظر فإنه حديد الضربة وقرب إليه الفارسي بالصلح ولم يصرح ومناه وقال نحسن جواركم ونرفقكم في معايشكم فقال زهرة إنا لم نأتكم نطلب الدنيا بغير آخرة إنما أتيناكم ندعوكم إلى ديننا فإن أبيتموه فدنياكم التي تعرضون علينا لنا إن شاء الله فقال له الفارسي فخلوا لنا الطريق فنعبرإليكم فنناجزكم قال لا قال ولم وأنتم تمنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت