فهرس الكتاب
من غنائمكم ولقتالكم بعد أحب إلينا من صلحكم وأما ما ذكرت من رثاثتنا وقلتنا فإن إرادتنا الطاعة وقتالنا الصبر وأما ما ضربتم لنا من الأمثال فإنكم ضربتم للرجال وللأمور الجسام وللجد الهزل ولكنا سنضرب لكم مثلا إن مثلكم مثل رجل غرس أرضا واختار لها الشجر والحب وأجرى لها الأنهار وزينها بالقصور وأقام فيها فلاحين يسكنون قصورها ويقومون على جناتها فخلفه الفلاحون في القصور بما لا يحب وفي الجنان بمثل ذلك فأطال نظرتهم فلما لم يستحيوا من تلقاء أنفسهم استعتبهم فكابروه فدعا إليهم غيرهم فأخرجهم منها فإن ذهبوا عنها تخطفهم الناس وإن أقاموا صاروا خولا لهم يملكونهم ويسومونهم الخسف أبدا ووالله لو لم يكن ما نقول لكم حقا ولم تكن إلا الدنيا لما كان لنا عما ضربنا به من لذيذ عشيكم ورأينا من زبرجكم من صبر ولقارعناكم أو نغلبكم عليه
فقال رستم أتعبرون إلينا أو نعبر إليكم فقالوا بل اعبروا إلينا فخرجوا من عنده عشيا فأرسل سعد إلى الناس أن يقفوا مواقفهم وأرسل إليهم شأنكم والعبور فأرادوا القنطرة فأرسل إليهم لا ولا كرامة أما شيء قد غلبناكم عليه فلن نرده عليكم تكلفوا معبرا غير القناطر فباتوا يسكرون العتيق حتى الصباح بأمتعتهم
وذكر المدائني أن رستم وجه الجالينوس ليعبر القنطرة فوقف بحيال زهرة بن جوية وكان عليها وقال ليخرجن إلي الموكل بهذا الموضع فخرج زهرة على فرس كميت أغر ذنوب معه رمح معلوب وسيف رث الجفن فقال له الفارسي إنك لم توضع هذا الموضع إلا وأنت ركن من أركان أصحابك وأرى سيفك رث الجفن قال إن يكن رث المنظر فإنه حديد الضربة وقرب إليه الفارسي بالصلح ولم يصرح ومناه وقال نحسن جواركم ونرفقكم في معايشكم فقال زهرة إنا لم نأتكم نطلب الدنيا بغير آخرة إنما أتيناكم ندعوكم إلى ديننا فإن أبيتموه فدنياكم التي تعرضون علينا لنا إن شاء الله فقال له الفارسي فخلوا لنا الطريق فنعبرإليكم فنناجزكم قال لا قال ولم وأنتم تمنون