فهرس الكتاب
الشمس إلى قريب من نصف النهار وأخذوا عدة الحرب وصافهم المسلمون وعلى الميمنة عبد الله بن المعتم وعلى الميسرة هاشم بن عتبة وعلى الخيل المغيرة ابن شعبة وعلى الرجالة سلمة بن حديم فقال سعد بن عبيد الأنصاري يا أيها الناس إن الدنيا دار زوال وفتنة وأنتم منقلبون إلى دار الجزاء فلا يكونن شيء أحب إليكم من فراقها فإن ما عند الله خير للأبرار وتقدم أمام الناس فبرز له شهريار السجستاني فقتل كل واحد منهما صاحبه ثم طاردت الفرسان واقتتلوا حتى زالت الشمس وتحاجزوا وصلى المسلمون ثم عادوا إلى مصافهم فنصل من عسكر المشركين رجل يسأل المبارزة فبرز له زهرة بن جوية فقتله وحمل فوارس من المشركين على زهرة فعقروا به وندر سيفه من يده فقاتلهم راجلا يحثو في وجوههم التراب حتى توافت إليه خيل المسلمين فكشفوهم عنه وقد ذهبوا بسيفه فقال
( فإن تأخذوا سيفي فإني محرب % خروج من الغلماء محتضر النصر )
( وإني لحام من وراء عشيرتي % أطاعن فيهم بالمثقفة السمر ) (1)
وقد روى غير المدائني هذا الشعر والخبر للأعرف بن الأعلم العقلي في هذا اليوم
وقال عمرو بن معدي كرب لقومه يا بني زبيد إني مخالط الجمع فانظروني قد نحر جزور وتعسيرها ثم اطلبوني فإنكم تجدوني وسيفي في يدي أقاتل به قدما لاأزول وفي رواية فإن تأخرتم عني فقد فقدتم أبا ثور وأين لكم مثل أبي ثور وحمل حتى خالطهم فستره الغبار فقال بعض الزبيديين أيا بني زبيد علام تدعون صاحبكم وقد توسط جمع المشركين والله ما أرى أن تدركوه حيا وإن فقدتموه فقد المسلمون فارسهم فحملوا وحمل الناس حملة واحدة فانتهوا إليه وقد رمى فرسه بنشابة فسب فصرعه وعار وأخر عمرا
1-الطويل