فهرس الكتاب
عنه المشركون وذلك بعدما طعنوه وإن سيفه لفي يده يضاربهم به فلما رأى أصحابه أخذ برجل فرس اسوار فاحتبسه وإن الفارسي ليضرب فرسه فما يتحرك فلما غشيه الجمع رمى بنفسه وخلا فرسه فركبه عمرو وقال أنا أبو ثور كدتم تفقدونني وثبت عمرو يقاتل فارسا وراجلا إذا قاتل راجلا شد مقود فرسه في وسطه وقاتل
وتزاحف الناس فقال رجل من المسلمين لرجل من الأنصار أعرني ترسك قال ما بي عنه غنى ولكن أي أتراس العجم تريد أتيتك به إن شاء الله فأشار له إلى ترس مذهب فحمل فلم يزل يقاتل حتى خلص إلى صاحب الترس فقتله واستلب ترسه فأتى به صاحبه فقال دونك
وصار الناس إلى السيوف فقاتلوا حتى أعتموا وتحاجزوا عند العتمة عن قتلى وجرحى كثير في الفريقين وقتل يومئذ رجل من طيء يكنى أبا كعب رجلا من المشركين وأخذ قلنسوته فلبسها وأقبل يعدو به فرسه وهو يقاتل فنظر إليه رجل من بجيلة يقال له مضرس وهو يقاتل فظن أنه من الفرس فطعنه فقال بسم الله قتلتني فقال مضرس إنا لله وعانقه فقال غفر الله لك يا أخي فبكى مضرس واحتمل أبو كعب فقال سعد الشهادة لا تقاد ولا كل ميتة مظنون غيرها ولكن من أحب أخذ الدية فكان مضرس يأتيه يعوده فيبكي حتى تبل دموعه لحيته ويقول أبو كعب غفر الله لك يا أخي
وقال أبو كعب
( لعمري لقد ثارت رماح مضرس % بعلج هوى في الصف من آل فارس ) (1)
ثم مات أبو كعب بعد أيام من تلك الطعنة وصفح وليه عن الدية
ويروى أنه عرض مثل هذا بعينه لرجل آخر من طيء أيضا يقال له
1-الطويل