فهرس الكتاب

الصفحة 1390 من 1604

بجير بن عميرة وكان أحمر شبيها بالعجم فاستلب رجلا من أهل فارس رايته فأقبل بها فبصر به رجل من كندة يدعى فروة فحمل عليه فطعنه فأصاب مقتله فنادى بجير بسم الله فاعتنقه فروة فأتيا سعدا فقال لهما أن الشهادة لا ثواب لها في الدنيا ولكن كفوا العجلات

وخرج يومئذ رجل من أهل فارس ينادي من يبارز فبرز له علباء بن جحش العجلي فبعجه علباء فأصاب سحره وبعج الفارسي علباء فخرق أمعاءه وخرا جميعا فأما الفارسي فمات من ساعته وأما الآخر فانتثرت أمعاؤه فلم يستطع القيام فعالج ادخالها فلم يتأت له حتى مر به رجل من المسلمين فقال له يا هذا أعني على بطني فأدخله له فأخذ بصفاقيه ثم زحف نحو صف فارس ما يلتفت إلى المسلمين فأدركه الموت على رأس ثلاثين ذراعا من مصرعه إلى صف فارس فقال

( أرجو بها من ربنا الثوابا % قد كنت ممن يحسن الضرابا ) (1)

قالوا وقاتلت الفرسان يوم الكتائب فيما بين أن أصبحوا إلى انتصاف الليل فكانت ليلة أرماث تدعى ليلة الهدأة وليلة أغواث تدعى ليلة السواد والنصف الأول يدعى السواد ثم لم يزل المسلمون يرون في يوم أغواث الظفر على فارس وقتلوا فيه عامة أعلامهم وجالت خيل القلب وثبت رجلهم فلولا أن خيلهم كرت أخذ رستم أخذا فلما ذهب السواد تفايأ الناس وباتوا على مثل ما بات القوم عليه ليلة أرماث ولم يزل المسلمون ينتمون لدن أمسوا إلى أن تفايأوا فلما امسى سعد وسمع ذلك نام وقال لبعض من عنده إن تم الناس على الإنتماء فلا توقظوني فإنهم أقوياء على عدوهم وإن سكتوا ولم ينتم الآخرون فلا توقظوني فإنهم على التساوي فإن سمعتم ينتمون فأيقظني فإنما إنتماؤهم من السوء

1-الرجز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت