فهرس الكتاب
بجير بن عميرة وكان أحمر شبيها بالعجم فاستلب رجلا من أهل فارس رايته فأقبل بها فبصر به رجل من كندة يدعى فروة فحمل عليه فطعنه فأصاب مقتله فنادى بجير بسم الله فاعتنقه فروة فأتيا سعدا فقال لهما أن الشهادة لا ثواب لها في الدنيا ولكن كفوا العجلات
وخرج يومئذ رجل من أهل فارس ينادي من يبارز فبرز له علباء بن جحش العجلي فبعجه علباء فأصاب سحره وبعج الفارسي علباء فخرق أمعاءه وخرا جميعا فأما الفارسي فمات من ساعته وأما الآخر فانتثرت أمعاؤه فلم يستطع القيام فعالج ادخالها فلم يتأت له حتى مر به رجل من المسلمين فقال له يا هذا أعني على بطني فأدخله له فأخذ بصفاقيه ثم زحف نحو صف فارس ما يلتفت إلى المسلمين فأدركه الموت على رأس ثلاثين ذراعا من مصرعه إلى صف فارس فقال
( أرجو بها من ربنا الثوابا % قد كنت ممن يحسن الضرابا ) (1)
قالوا وقاتلت الفرسان يوم الكتائب فيما بين أن أصبحوا إلى انتصاف الليل فكانت ليلة أرماث تدعى ليلة الهدأة وليلة أغواث تدعى ليلة السواد والنصف الأول يدعى السواد ثم لم يزل المسلمون يرون في يوم أغواث الظفر على فارس وقتلوا فيه عامة أعلامهم وجالت خيل القلب وثبت رجلهم فلولا أن خيلهم كرت أخذ رستم أخذا فلما ذهب السواد تفايأ الناس وباتوا على مثل ما بات القوم عليه ليلة أرماث ولم يزل المسلمون ينتمون لدن أمسوا إلى أن تفايأوا فلما امسى سعد وسمع ذلك نام وقال لبعض من عنده إن تم الناس على الإنتماء فلا توقظوني فإنهم أقوياء على عدوهم وإن سكتوا ولم ينتم الآخرون فلا توقظوني فإنهم على التساوي فإن سمعتم ينتمون فأيقظني فإنما إنتماؤهم من السوء
1-الرجز